تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقد سألت الشيخ آبا محمد بن عبد الله البصرى، وقلت له: هل يكون بقاء المتخيلات فى السر ووجود الوسواس من الشرك الخفى؟ وكان عندى أن ذلك من الشرك الخفى، فقال لى: هذا يكون فى مقام الفناء ولم يذكر أنه هل هو من الشرك الخفى أم لا14 ثم ذكر حكاية مسلم بن يسار أنه كان فى الصلاة فوقعت أسطوانة في الجامع، فانزعج لهؤتها أهل السوق، فدخلوا المسجد، فرأوه فى الصلاة ولم يحس بالأسطوانة ووقوعها، فهذا هو الاستغراق والقناء باطنا.

ثم قد يتسع دعاؤه حتى لعله يكون متحققا بالفناء ومعناه روخا وقليا، ولا يغيب عن كل ما يجرى عليه من قول وفعل، ويكون من أقسام الفناء: أن يكون فى كل فعل وقول مرجعه إلى الله وينتظر الإذن فى كليات أموره، ليكون فى الأشياء بالله لا بنفسه.

فتارك الاختيار منتظر لفعل الحق، فان.

وصاحب الانتظار لإذن الحق فى كليسات أموره راجع إلى الله بباطنه فى جزئياتها فان ومن فلكه الله تعالى اختياره وأطلقه فى التصرف يختسار كيف شاء وأراد، لا منتظرا اللقعل ولا منتظرا للإذن هو باق: والباقى فى مقام لا يحجبه الحق عن الخلق، ولا الخلق عن الحق.

والفانى محوب يالحق عن الخلق.

والفناء الظاهر لأرباب القلوب والأحوال.

والفناء الباطن لمن أطلق عن وثاق الأحوال، وصار بالله، لا بالأحوال، وخرج من القلسب مضار مع مقلبه، لا مع قلبه.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة