============================================================ 303 وما ذكرناه بعد الغناء فى مقام التمكين، والبقاء من مطالعة الذات ومن الأنس: خضوع التفس المطمئنة، ومن الهيبة: خشوعها.
والخضوع والخشوع يتقاربان ويفترقان يفرق لطيف يدرك بإيماء الروح ومنها : القرب: قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : (واسجذ واقترب)(1).
وقد ورد: (أقرب ما يكون العبد من ربه فى سجوده) فالساجد إذا أذيق طعم السجود يقرب، لأته يسجد ويطوى بسجوده بساط الكون ما كان وما يكون .
ويسجد على طرف رداء العظمة، فيقرب.
قال بعضهم : إنى لأجد الحضور، فسأقول: يا ألله، أو يارب، فأجد ذلك على أثقل من الجيال . قيل : ولم 4 قال : لأن النداء يكون من وراء حجاب، وهل رأيت جليتا ينادى جليسه وإنما هى إشارات وملاحظات، ومتاغاة، وملاطفات وهذا الذى وصفه مقام عزيز متحقق فيه القرب، ولكنه مشعر بمحو، ومؤذن بسكر، يكون لمن غابت نفسه فى نور روحه ؛ لغلبة سكره وقوة محوه، فاذا صحا وأفاق تتخلص الروح من النفس والنفس من الروح، ويعود كل من العبد إلى محله ومقامه، فيقول : يا ألله، ويا رب بلسان النفس المطمئنة العائدة إلى مقام حاجتها ومحل عبوديتها.
والروح تستقل بفتوحه ويكمال الحال عن الأقوال، وهذا أتم وأقرب من الأول، لأنه وفى حق القرب باستقلدل الروح بالفتوح ، وأقام رسم العبودية بعود حكم النفس إلى محل الافتقار، وحظ القرب لا يزال بتوفر نصيب الروح بافامة رسم العبودية من النفس.
وقال الجنيد: إن الله تعالى يقرب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قرب قلوب عباده منه، فانظر ماذا يقرب من قليك وقال أبو يعقوب السوسى: ما دام العيد يكون بالقرب لم يكن قريبا حتى يغيب عن رؤية القرب بالقرب، فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذلك قرب، وقد قال قاثلهم: قد تحقفتك فى السر فناجاك لسانى فاجتمعنا لمعان وافترفنا لمعان ان يكن غيبك التعظيم عن الحظ عيائى فلقد صيرك الوجد من الأحشاء دانى (1) آية رقم 19 من سورة العلق