تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قالت رابعة: كل مطيع مستأنس: وأنشدت: ولقد جعلئك فى الفؤاد محدثى وأبحت جسمى من أراد جلوسى فالجسم مثى للجليس مؤانس وحبيب قلبى فى الفؤاد أنيسى وقال مالك بن دينار: من لم يأنس بمحادثة الله تعالى عن محادثة المخلوقين فقد قل عمله وعمى قليه وضيع غمره. قيل لبعضهم : من معك فى الدار؟ قال: الله تعالى معى، ولا يستوحش من آنس پريه.

وقال الخراز : الأنس محادثة الروح مع المحيوب فى مجالس القرب .

ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين، فقال : جسدد لهم الود فى كل طرفة يدوام الاتصال. وآواهم فى كنقه بحقائق السكون إليه حتى أنت قلوبهم وحثت أرواحهم شوقا. وكان الحب والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله، فذهبت متاهم واتقطعت آمالهم عتده لما بان منه لهم، ولو أن الحق تعالى مر جميع الأنبياء بسألون لهم ما سألوه بعض ما أعد لهم من قديم وحدانيته ودوام أزليته وسايق علمه، وكان نصيبهم معرفتهم به وفراغ ممهم عليه، واجتماع آهوائهم فيه، فصار يحسدهم من عبيده العموم، آن رفع عن قلوبهم جميع الهموم . وأنشد فى معناه: كانت لقلسبى أهسواء مفرقة فاستجمعت إذ رأتك النفس أهوائى فصار يحسدنى من كنت أحسده وصرت مول الورى مذ صرت مولائى تركت للناس دتياهم وديتهم شغلا بذكرك با دينى ودنيائى وقد يكون من الأنس: الأنس بطاعة الله، وذكره، وتلاوة كلامه، وسائر أيواب القربات . وهذا القدر من الأنس نعمة من الله تعالى ومنحة منه، ولكسن ليس هو حال الأنس الذى يكون للمحبين والأنس حال شريف يكون عند طهارة الباطن وكنسه بصدق الزهد، وكمال التقوى، وقطع الأسباب والعلائق، ومحو الخواطر والهواجس.

وحقيقته عندى: كنس الوجود بثقل لاتح العظمة وانتشار الروح فى ميادين الفتوح وله استقلال بنفسه يشتمل على القلب فيجمعه به عن الهيبة ، وفى الهيبة اجتماع الروح ورسويه إلى محل النفس.

وهذا الذى وصفناه من أنس الدات، وهيية الذات، يكون فى مقام البقاء بعد العبور على ممر الغناء ، وهما غير الأنس والهيبة اللذين يذهبان بوجود الغناء، لأن الهييسة والأنس قبل الغناء ظهر من مطالعة الصفات من الجلال والجمال، وذلك مقام التلوين

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة