============================================================ 2 قال: ويحك يا أحمد، إذا جن هذا الليل افترشت أهسل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم وأشرف الجليل حل جلاله عليهم بقول: بعينى من تلؤذ بكلامى واستراح إلى مناجاتى، وإنى مطلع عليهم فى خلواتهم أسمع أنيتهم وأرى بكاءهم..
يا جيريل ناد قيهم : ما هذا البكاء الذى أراه فيكم .. هل أخبركم مخبر أن حبيبا يعدب أحبابه بالتار؟ 0.
كيف يجمل بى أن أعذب قوما إذا جن عليهم الليل تملقوا إلى..
فيى حلقت إذا ورودا القيامة على أن أسفر لهم عن وجهى، وأبيحهم رياض قدسى وهذه أحوال قوم من المحبين أقيموا مقام الشوق، والشوق من المحبة كالزهد من التوبة : إذا استقرت التوبة ظهر الزهد، وإذا استقرت المحية ظهر الشوق: قال الواسطى فى قوله تعالى : (وعجلت إليك رب لترضى)(1) قال شوقا واستهانة بمن وراءه (قال هم أولاء على أثرى)(2) من شوقه إلى مكالمة الله ، ورمى بالألواح لما فاته من وقته قال أبو عثمان: الشوق تمرة المحبة، غمن أحب الله اشتاق إلى لقائه.
وقال أيضا فى قوله تعالى : (فإن أجل الله لآت)(2) تقربة للمشتاقين ، معناه : إنسى أعلم أن شوقكم إلى غالب ، وأنا أجلت للقائكم أجلا، وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه .
وقال ذون التون : الشوق أعلى الدرجات وأعلى المقامات، فإذا بلغها الإنسان استبطأ الموت شوقا الى ريه، ورجاء للقائه والنظر إليه.
وعندى، أن الشوق الكائن فى المحبين إلى رتب يتوقعونها فى الدنيا غير الشوق الذى يتوقعون يه ما بعد الموت، والله تعالى يكاشف أهل وده بعطايا يجدونها علما ويطلبونها ذوقا، فكذلك يكون شوقهم ليصير العلم ذوقا.
(1) من الآية رقم 84 من سورة طه
(2) من الآية رقم 84 من سورة طه.
(3) آية رقم * من سورة العتكبوت.