تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 299 فإذن، التقلب فى أطوار المقامات لعوام المحيين، وطى بساط الأطوار لخواص المحيين وهم: المحبوبون: تخلفت عن هممهم المقامات، وربما كانت المقامات على مدارج طبقات السموات؛ وهى مواطن من يتعثر فى أذيال بقاياه.

قال بعض الكبار لابراهيم الخواص: إلى ماذا أدى بك التصوف؟

فقال: إلى التوكل.

فقال: تسعى فى عمران ياطنك !! أين أنت من الفناء فى التوكل برؤية الوكيل؟

فالنفس إذا تحركت بصفتها متفلتة من دائرة الزهد يردها الزاهد إلى الدائرة يزهده.

والمتوكل إذا تحركت نفسه بردها بتوكله، والراضى يردها برضاه.

وهذه الحركات من النفس بقايا وجودية تفتقر إلى سياسة العلم، وفى ذلك تتسيم روح القرب من بعيد، وهو: أداء حق العيودية مبلغ العلم، وبحسبه الاجتهاد والكسب، ومن أخذ فى طريق الخاصة عرف طريق التخلص من البقايا بالتستر بأنوار فضل الحق.

ومن اكتسى فلايس نور (أهل) القرب بروح دائمة العكوف محمية عن الطوارق والصروف لا يزعجه طلب، ولا يوحشه سلب.

فالزهد، والتوكل، والرضا كائن فيه، وهو غير كائن فيها، على معنى: آنه كيف تقلب كان زاهذا وإن رغب، لأنه بالحق، لا بنفسه، وإن رؤى منه الالتفات إلى الأسباب فهو متوكل. وإن وجد منه الكراهة فهو راض، لأن كراهته لنفيه، ونفه للحق، وكراهته لحق أعيد إليه نفسه بدواعيها وصفاتها مطهرة موهوبة محمولة ملطوف يها، صاز عين الداء دواؤه، وصار الإعلال شفاءه. وناب طلب الله له مناب كل طالب من زه وتوكل ورضا، أو صار مطلوبه من الله ينوب عنه كل مطلوب من زهد وتوكل ورضا: قالت رابعة: محب الله لا يسكن آنينه وحنيئه حتى يسكن مع محبوبه.

وقال أيو عبد الله القرشى: حقيقة المحبة أن تهب لن أحببت كلك ولا يبقى لك منك شيء.

وقال أبو الحسين الوراق: السرور بالله من شدة المحبة له، والمحبسة فى القلسب نار تحرق كل دنس.

وقال يحيى بن معاذ: صبر المحيين أشد مسن صبر الزاهدين؛ واعجبا، كيف يصبر الانسان عن حبيبه؟

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة