تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 298 يتكمل فيه ويجتمع له روح الحب الخاص مع قالب الحب العام الذى تشتمل عليه التوبة النصوح، وعند ذلك لا يتقلب فى أطوار المقامات. لأن التقلب فى أطوار المقامات والترقى من شىء منها إلى شىء طريق المحبين.

ومن أخذ فى طريق المجاهدة من قوله تعالى: (والزين جاهدوا فينا لتهدينهم سبلنا)(1) ومن قوله تعالى: ويهرى إليه من ينيب(2).

أثبت كون الإنابة سببا للهداية فى حق المحب وفى حق المحبوب حرج بالاجتباء غير معلل بالكسب فقال الله تعالى: الله يجتيى اليه من يشاء فمن أخذ فى طريق المحبوبين يطوى بساط أطوار المقامات، ويتدرج فيه صنوها وخالصها يأتم وصفها والمقامات لا تقيده ولا تحبسه، وهو يقيدها ويحبسها بترقيه منها، وانتزاعه صفوها وخالصها؛ لأنه حيث أشرقت عليه أنوار الحب الخاص خلع ملابس صفات النفس ونعوتها.

والمقامات كلها مصفية للتعوت والصفات النفسانية، فالزهد يصفيه عن الرغية، والتوكل يصفيه عن قله الاعتماد المتولد عن جهل النفس، والرضا يصفيه عن ضربان عرق المنازعة، والمتازعة لبقاء جمود فى التفس ما أشسرق عليها شموس المحبة الخاصة قبقسى ظلمتها وچمودها فمن تحقق بالحب الخاص لاتت نفسه وذهب جمودها، فماذا ينزع الزهد منه من الرغية ورغية الحب أحرفت رغبته؟

وماذا يصف منه التوكل ومطالعة الوكيل حشو بصيرته ؟

وماذا يسكن فيه الرضا من عروق المنازعة والمنازعة ممن كم تسلم كلييه؟

قال الروزبارى: ما لم تخرج من كليتك لا تدخل فى حد المحبة.

وقال أبو يزيد: من قتلته محبته فديثه رؤيته، ومن قتله عشقه فديته منادمته.

أخيرنا بذلك أبو زرعة عن ابن خلف، عن أبى عبد الرحمن قال: سمعت أحمد ين على بن جمفر يقول: سمعت الحسين بن علويه يقول. قال آبو يزيد ذلك.

(1) آية رقم 69 من سورة السنكبوت.

(2) آية رقم 13 من سورة الشورى.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة