تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وهذا يكون حيا صافيا لخواص تثغمر به وبنوره نار الطبع والجبلة.

وهذا يكون حب الذات عن مشاهدة بعكوف الروح وخلوصه إلى مواطن القرب.

قال الواسطى: فى قوله تعالى (يحبهم ويويونه(1) كما أنه بذاته بحيهم كذلك يحبون ذاته، فالهاء راجعة إلى الذات دون النعؤت والصفات.

وقال بعضهم: المحب شرطه أن تلحقه سكرات المحبة؛، فإذا لم يكن ذلك لم يكن حيه فيه حقيقة، فإذن الحب حبان: حب عام:، وحب خاص: فالحب العام مقسر بامتثال الأمر، وربما كان حبا من معدن العلم بالآلآء والثعماء.

وهذا الحب مخرجه من الصقات: وقد ذكر جمع من المشايخ الحب فى المقامات؛ فيكون النظر إلى هذا الحب العام الذى يكون لكسب العبد فيه مذخل.

وأما الحسب الخاص فهو حب الذات عن مطالعة الروح، وهو الحب الذى فيسه السكرات، وهو الاصطناع من الله الكريم لعبده، واصطفاؤه إياه وهذا الحب يكون من الأحوال؟ لأنه محض موهبة ليس للكسب فيه مدخل، وهو مفهوم من قول النبى (أحب إلى من الماء البارد) لأنه كلام عن وجدان روح تلتذ بحب الذات، وهذا الحب روح، والحب الذى يظهر عن مطالعة الصفات ويطلع من مطالع الايمان قالب هذا الروح ولما صحت محبتهم هذه أخبر الله تعالى عنهم بقوله ( أذلة على المؤمنين(2) لأن المحب يذل لمحبوبه ولمحبوب محبوبه، وينشد: لعين ثفدى ألف عين وتتقى ويكرم ألف للحبيب الكم وهذا الحب الخالص هو أصل الأحوال السنية وموجبها، وهو فى الأحوال كالتويسة فى المقامات فمن صحت توبته على الكمال تحقق بسائر المقامات من الزهد والرضا والتوكل..

على ما شرحثاه أولا: ومن صحت محبته هذه تحقق بسائر الأحوال من الفتاء والبقاء والصحو والمحو وغير ذلك.

والتوبة لهذا الحب أيضا بمثابة الجسمان، لأنها مشتملة على الحب العام الذى هو لهذا الحب كالجسد ومن أخذ فى طريق المحبوبين، وهو طريق خاص مسن طريق المحبة (1) من آية رقم 54 من سورة الماثدة.

(2) من آية رقم )ه من سورة المائدة.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة