============================================================ 292 قال بعضهم: يريد: توكل العتاية لا توكل الكناية.
والله تعالى جعل التوكل مقروئا بالإيمان فقال: ((وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)(1) وقال: ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون )(1) وقال لنبيه: ( وتوكل على الحى الذى لا يعوت)().
وقال ذو النون: التوكل ترك تدبير النفس، والانخلاع من الحول والقوة.
وقال أبو بكر الرقاق: التوكل رد العيش إلى يوم واحد واسقاط هم غد.
وقال أبو بكر الواسطى: أصل التوكل صدق الفاقسة والافتقار وأن لا يفارق التوكل فى أمانيه، ولا يلتفت بسره إلى توكله لحظة فى عمره.
وقال بعضهم: من أراد أن يقوم بحق التوكل فليحفر لتفسه قبرا يدفنها فيه، وينس الدنيا وأهلها، لأن حقيقة التوكل لا يقوم لها أحد من الخلق على كماله.
وقال سهل: أول مقامات التوكل أن يكون العبد يين يدى الله كالميت بين يدى الغاسل، يقلبه كيف أراد، ولا يكون له حركة ولا تدبيرن وقال حمدون القصار: التوكل هو الاعتصام بالله تعالى.
وقال سهل أيضا: العلم كله باب من التعبد، والتعبد كله باب من الورع، والورع كله باب من الزهد، والزهد كله باب من التوكل.
وقال: التقوى واليقين مثل كفتى الميزان، والتوكل لسانه به تعرف الزيادة والنقصان.
ويقع لى: أن التوكل على قدر العلم بالوكيل، فكل من كان أتم معرفة كان أتم توكلا، ومن كمل توكله غاب فى رؤية الوكيل عن رؤية توكله.
ثم إن قوة المعرفة تفيد صرف العلم بالعدل فى القسمة، وأن الأقسام نصبت بإزاء المقسوم لهم عدلا وموازنة، فإن النظر إلى غير الله لوجود الجهل فى النفس، وكل ما أحس بشىء يقدح فى توكله يراه من منبع النفس، فنقصان التوكل يظهر بظهور النفس، وكماله يثبت بغيبة النفس، وليس للأقوياء اعتداد بتصحيح توكلهم، وإنما شغلهم فى تغييب النفس بتقوية مواد القلب، فإذا غابت النفس انحسمت مادة الجهل فصح التوكل والعبد غير ناظر إليه، وكلما تحرك من النفس بقية يرد على ضميرهم سر قوله تعالى: (1) آية رقم 23 من سورة المائدة.
(2) آية رقم 13 من الثفابن.
(3) آية وقم 8ه من سورة الفرفان