============================================================ 29 وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (وكان داود التبى عليه السلام يعوده الناس، يظنون آن به مرضا، وما به مرض إلا خوف الله تعالى والحياء منه))(1).
قال أبو عمر الدمشقى: الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان.
وقال بعضهم: ليس الخائف من يبكى ويمسح عينيه، ولكن الخائف التارك ما يخاف ان يعذب عليه.
وقيل: الخائف الذى لا يخاف غير الله. قيل: أى لا يخاف لننفسه، إنما يخاف اجلالا له. والخوف للنفس خوف العقوبة.
وقال سهل: الخوف ذكر، والرجاء أنثى، أى منهما تتولد حقائق الإيمان. قال الله تعالى لولقذ وصييا الزين أوتوا الكتاب من قبلكم واياكم أن اثقوا الله)(2).
قيل: هذه الآية قطب القرآن؛ لأن مدار الأمر كله على هذا.
وقيل: إن الله تعالى جمع للخائفين ما فرقه على المؤمنين: وهو الهدى والرحمة والعلم والرضوان. فقال تعالى: ل(هدى ورحمة للذين هم لربهم يرقبون )(2) وقال: ((إلما يخشى الله ون عباده العلماء(4) وقال: لارضى الله عنهم ورضوا عنه ديك يمن خشيى ه5) وقال سهل: كمال الإيمان بالعلم، وكمال العلم بالخوف.
وقال أيضا: العلم كسب الإيمان، والخوف كسب المعرفة.
وقال ذو النون: لا يسقى المحب كأس المحبة إلا من بعد أن ينضج الخوف قلبة.
وقال فضيل بن عياض: إذا قيل لك: نخاف الله اسكت؛ فإنك إن قلت لا، كفرت، وان قلت تعم، كدبت. قليس وصفك وصف من يخاف.
(1) متفق عليه.
(2) آية رقم 131 من سورة التساء
(3) آية رقم 154 من سورة الأعراف 4) آية رقم 28 من سورة فاطر (5) آية رقم 8 سورة البينة