============================================================ 287 قولهم فى الفقر قال ابن الجلاء: الفقر أن لا يكون لك؛ فإذا كان لك لا يكون لك حتى تؤثر وقال الكتانى: إذا صح الافتقار إلى الله تعالى صح الغنى بالله تعالى، لأنهما حالان لا يتم أجدهما إلا بالآخر وقال النورى: نعت الفقراء السكون عند العدم، والبذل عند الوجود.
وقال غيره: والاضطراب عند الموجود.
وقال الدراج: فتشت كنف أستاذى أريد ((مكحلة)) فوجدت فيها قطعة، فتحيرت..
فلما جاء قلت له: إنى وجدت فى كنفك هذه القطعة، قال: قد رآيثها. زدها.. ثم قال: خذها واشتر بها شيئا، فقلت: ما كسان أمر هذه القطعة بحق معبودك؟ فقال: ما رزقنى الله تعالى من الدتيا صفراء ولا بيضاء غيرها، فاردت أن أوصى أن ثشد فى كفنى فأردها إلى الله.
وقال إبراهيم الخؤاص: الفقر رداء الشرف، ولباس المرسلين، وجلباب الصالحين.
وسئل سهل بن عبد الله عن الفقير الصادق، فقال: لا يسأل، ولا يرد، ولا يحيس.
وقال أبو على الروزيادى رحمه الله: سألنى الزقاق فقال: يا أبا على. لم ترك الققراء أخذ البلغة(1) فى وقت الحاجة؟ قال: قلت لأنهم مستغنون بالمعطى عن العطايا، قال: نعم، ولكن وقع لى شيء آخر.
فقلت: هات أفدنى، ما وقع لك؟ قال: لأنهم قوم لا يتفعهم الوجود؛ إذ لله فاقتهم، ولا تضرهم الفاقة؟ إذ لله وجودهم.
قال بعضهم: الفقر وقوف الحاجة على القلب، ومحوها عما سوى الرب.
وقال المسوخى: الفقير الذى لا تغنيه النعم ولا تفقره المحن.
وقال حيى بن معساذ: حقيقة الفقر أن لا يستغنى إلا بالله، ورسمه عدم الأسباب كلها(2).
(1) البلغة (يضم الباء] ما يتبلغ به من العيش: وما لا يكفى فى العيش ويكتفى به.
(2) الرسم: العلامة. ويطلق على ما يقابل الحقيقة