============================================================ 28 يترقى الروح، وهما البرزخ والفرقان بين الروح والتفس، ليستقر كل واحد منهما فى مستقره. وفي ذلك صريح العدل، وصحة الاعتدال.
وبانقصال أحدهما عن الآخر - أعنى العلم والصير - ميل أحدهما علسى الآخر أعتى النقس والروح، وبيان ذلك يدق.
وناهيك بشرف الصبر قوله تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (1) كل أجير آچره بحساب وأجر الصابرين بغير حساب.
وقال الله تعالى لنبيه: واصير وما صبرك إلا يالله ) (2) أضاف الصبر إلى نفسه؛ لشرف مكانه وتكمل النعمة به.
قيل: وقف رجل على الشبلى، فقال: أى صبر أشد على الصابرين؟ فقال: الصبر فى الله فقال: لا فقال: الصبر لله. فقال: لا فقال: الصبر مع الله. فقال. لا. فغضب الشبلى وقال: ويحك، أى شىء هو؛ فقال الرجل: الصبر عن الله. قال: فصرخ الشيلى صرخة كاد آن تتلف روحه.
وعندى فى معنى الصبر عن الله وجه، ولكونه من أشد الصير على الصابرين وجه، وذلك: أن الصبر عن الله يكون فى أخص مقامات المشاهدة يرجع العبد عن الله استحياء واجلدلا. وتنطبق بصيرته خجلا وذوبائا، ويتغيب فى مفاوز استكائته وتخفيه لإحساسه بعظيم أمر التجلى، وهذا من أشد الصبر؛ لأنه يود استدامة هذا الحال تأدية لحق الجلال، والروح تود أن تكتحل بصيرتها باستلماع نور الجمال. وكما أن النفس منازعة لعموم حال الصبر، فالروح فى هذا الصبر منازعة، فاشتد الصبر عن الله تعالى لذلك.
وقال أبو الحسن بن سالم: هم ثلاثة: متصير، وصابر وصيان فالمتصير: من صبر فى الله، فمرة يصير، ومرة يجزع والصابر: من يصبر فى الله، ولله، ولا يجزع. ولكن ثتوقع منه الشكوى. وقد يمكن منه الجزع.
وأما الصبار: فذاك الذى صبره فى الله ولله وبالله، فهذا لو وقع عليه جميع البلايا لا يجزع ولا يتغير من جهة الوجود والحقيقة، لا من جهة الرسم والخلقة وإشارته فى هذا ظهور حكم العلم فيه مع ظهور صفة الطبيعة.
(1) آية رقم 10 من سورة الزم
(2) آية رقم 127 من سورة النحل.