============================================================ 284 وفوق هذا المقام مقام آخر فى الزهد: وهو لن يرد الحق إليه اختياره لسعة علمه وطهارة نفسه فى مقام البقاء، فيزهد زهذا ثاليا، ويترك الدنيا بعد أن مكن من ناصيتها وأعيدت عليه موهوية. ويكون تركه الدنيا فى هذا المقام باختياره، واختياره من اختيار الحق، فقد يختار تركها حينا تأسيا بالأنبياء والصالحين، ويرى أن أخذها فى مقام الزهد رفى الزهد) رفق أدخل عليه لموضع ضعفه عن درك شأو الأقوياء من الأنبياء والصديقين، فيترك الرفق من الحق بالحق للحق.
وقد بتتاوله باختياره رفقا بالتفس بتدبير يسوسه فيه صريح العلم: وهذا مقام التصرف لأقوياء العارفين: زهدوا ثاليا بالله، كما رغبوا ثانيا بالله، كما زهدوا أولا لله.
قولهم فى الصر قال سهل: الصبر انتظار الفرج من الله، وهو أفضل الخدمة وأعلاها.
وقال بعضهم: الصبر أن تصبر فى الصبر: أى لا تطالع فيه الفرج، قال الله تعالى: (والصايرين فيى البأساء والضراء وحين الباس أولئك الذين صدقوا وأوليك هم المثقون) (1) وقيل: لكل شىء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصين فالصير: غرك النفس، وبالعوك تلين والصبر جار فى الصابر مجرى الأنفاس؛ لأنه يحتاج الى الصبر عن كل منهى ومكروه، ومذموم ظاهرزا وباطنا، والعلم يدل والصبر يقيل، ولا تنفع دلالسة العلم يقير قبول الصير ومن كان العلم ساثسه فى الظاهر والباطن لا يتم ذلك له إلا إذا كان الصبر مستقره ومسكنه والعلم والصبر متلازمان كالروح والجسد لا يستقل أحدهما بدون الآخر، ومصدرهما الغريزة العقلية وهما متقاربان لاتحاد مصدرهما، وبالصير يتحامل على النفس، وبالعلم (1) آية رقم 177 من سورة البقوة.