============================================================ 283 وقيل فى قوله تعالى: ((وجعلئاهم ينهم ائمة يهدون يآمرتا لما صبروا(1) قيل: عن الدنيا.
وفى الخبر: "العلماء أمناء الرسل ما لم يدخلوا فى الدنيا، فإذا دخلوا فى الدتيا فاحدروهم على ديتكم" وجاء فى الأثر: "لا تزال "لا إله إلا الله، تدفع عن العياد سخط الله ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم؛ فإذا فعلسوا ذلك وقالوا لا إله إلا الله قال الله تعالى: كذبتم لستم بادقين" وقال سهل: أعمال البر كلها فى موازين الزهاد وثواب زهدهم زيادة لهم.
وقيل: من سمى ياسع الزهد فى الدنيا فقد سعى بألف اسم محمود؛ ومن سفى پاسم الرغبة فى الدنيا فقد سعى بألف اسم مذموم وقال السرى: الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما فى الدنيا، ويجمع هذا: الحظوظ المالية، والجاهية، وحب المنزلة عند الناس، وحب المحمدة والتناء، وسئل الشبلى عن الزهد، فقال: الزهد غفلة، لأن الدنيا لا شىء، والزهد فى لا شىء ففلة.
وقال بعضهم: لما رأوا حقارة الدنيا زهدوا فى زهدهم فى الدنيا لهوانها عندهم.
وعندى أن الزهذ فى الزهر غيز هذا. وإنما الزهد فى الزهد بالخروج من الاختيار فى الزهد، لأن الزاهد اختار الزهد وأراده. وإرادته تستتد إلى عمله، وعلمه قاصر، فإذا أقيم فى مقام ترك الإرادة، واتسلخ من اختياره، كاشقه الله تعالى بمراده، فيترك الدنيا بمراد الحق لا بمراد نفسه، فيكون زهده بالله تعالى حينيذ أو يعلم أن مراد الله منه التليس يشىء من الدنيا، فما يدخل بالله فى شىء مسن الدنيسا لا ينقص عليه زهده فيكون دخوله فى الشىء من الدنيا بالله، وبإذن منه زهذا فى الزهد.
والؤاهد فى الؤهد استوى عنده وجود الدنيا وعدمها؛ إن تركها تركها بالله، وإن اخدها أخذها بالله، وهذا هو الزهد فى الزهد.
وقد رأينا من العارفين من أقيم في هذا المقام.
(1) آية رقم 24 من سورة السجدة.