============================================================ 27 قال يحيى بن معاذ الرازى: ما دام العبد يتعرف يقال له: لا تختر، ولا تكن مع اختيارك، حتى تعرف، فاذا غرف وصار عارفا يقال له: إن شئت اختر، وإن شئت لا تختر، لأنك إن اخترت فباختيارنا اخترت، وإن تركت الاختيار، فباختيارنا تركت الاختيار. فإنك بنا فى الاختيار وفى ترك الاختيار.
والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالى والحال العزيز - الذى هو الغاية والنهاية: وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار- إلا بإحكامه هذه الأربعة التى ذكرناها؛ لأن ترك التدبير فناء، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق، وهو مقام البقاء، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد الى وچود يصير بالحق، وهو العبد ما بقى عليه من الاعوجاج ذرة، واستقام ظاهره وباطنه فسى العبودية، وقمر العلم والعمل ظاهره وباطنه ، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدى الله عز وجل متمسكة بالاستكانة والافتقار، متحققة بقول رسول الله: (رلا تكلنى الى نفسى طرفة عين فأهلك، ولا إلى أحسد من خلقك قأضيع، أكلأنسى كلاءة الوليد ولا تتخسل عنى"(1).
(1) رواه الطبرانى