تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 278 ولا يلزم من هذا وجود العصمة، ولكن الصادق التائب فى النادر إذ ابتلى يذتب ينمى أثر الذنب من باطنه فى ألطف ساعة لوجود الندم فى باطته على ذلك والتسدم توية فلا يكتب عليه صاحب الشمال شيئا.

فإذا تاب توبة نصوخا، ثم زهد فى الدنيا حتى لا ييهتم فى غدائه لعشائه، ولا فى عشائه لغدائه، ولا يرى الادخار، ولا يكون له تعلق هم بغد، فقد جمع فى هذا الزهد، والفقر، والزهد أفضل من الفقر، وهو فقر وزيادة، لأن الفقير عادم للشىء اضطرازا، والزاهد تارك للشىء اختيارا.

وزهده يحقق توكله، وتوكله يحقق رضاه، ورضاه يحقق الصبر، وصبره يحقق حبس النفس وصدق المجاهدة وحبس النفس لله يحقق خوفه، وخوفه يحقق رجاء5. ويجسع بالتوية والزهد كل المقامات.

والزهد والتوبة إذا اجتمعا مع صحة الإيمان وعقوده وشروطه يعوز هذه الثلاثة رابع به تمامها وهو "ادوام العمل)) لأن الأحوال السنية بنكشف بعضها بهذه الثلائة، وتيسير بعضها متوقف على وجود الرايع وهو "(دوام العمل)) وكثير من الزهاد المتحققين بالزهد، المستقيمين فى التوبة تخلفوا عن كشير من سنى الأحوال، لتخلفهم عن هذا الرايسع.

ولا يراد الزهد فى الدثيا، إلا لكمال الفراغ المستعان به على إدامة العمل لله تعالى.

والعمل لله: أن يكون العبد لا يزال ذاكرا أو تاليا، أو مصليا أو مراقبا، لا يشغله عن هذه إلا واجب شرعى، أو مهم لابد منه طبيعى.

فإذا استولى العمل قلبى على القلب مع وجود الشغل الذى أداه إليه حكم الشرع لا يفتر باطنه عن العمل. فإذا كان مع الزهد والتقوى متمسكا بدوام العمل فقد أكمل الفضل، وما آلى جهذا فى العبودية.

قال أبو بكر الوراق: من خرج من قالب العبودية صئع به ما يصنع بالآبق.

وسئل سهل بن عبد الله التسترى: أى منزلة إذا قام العبد بها قام مقام العبودية؟

قال: إذا ترك التدبير والاختيار فإذا تحقق العبد بالتوبة، والزهد، ودوام العمل لله يشغله وقته الحاضر عن وقته الآتى، ويصل إلى مقام ترك التدبير والاختيسار، ثم يصل إلى أن يملك الاختيار، فيكون اختياره من اختيار الله تعالى؛ لزوال هواه ووفور علمه وانقطاع مادة الجهل عن باطنه.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة