تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وجاء فى تفسير قوله تعالى ((ولا تلقوا يأيديكم إلى التهلكة)(1) هو العبد يذنب الكبائر ثم يقول: قد هلكت، لا ينقعنى عمل.

فالتائب خاف، فتاب، ورجا المغفرة، ولا يكون التائب تائبا إلا وهو راج خائف.

ثم إن التائب حيث قيد الجوارح عن المكاره واستعان ينعم الله على طاعة الله، فقد شكر النعم، لأن كل جارحة من الجوارح نعمة، وشكرها قيدها عن المعصية واستعمالها فى الطاعة، وأى شاكر للتعمة أكبر من التائب المستقيم؟!

فإذن جمع مقام التوبة هذه المقامات كلها، فقد جمع مقام التوبة: حال الزجر، وحال الانتباه، وحال التيقظر ومخالفة النفس، والتقوى، والمجاهدة، ورؤية عيوب الأفعال، والإتابة والصبر، والرضا، والمحاسبة، والمراقبة، والرعاية، والشكر، والخوف، والرجاء.

وإذا صحت التوبة النصوح، وتركت النفس انجلت مرآة القلب، وبان قبح الدنيا فيها، فيحصل الزهد. والزاهد يتحقق فيه التوكل، لأنه لا يزهد فى الموجود إلا لاعتماده على الموعود، والسكون إلى وعد الله تعالى هو عين التوكل.

وكلما بقى على العبد بقية فى تحقيق المقامات كلها بعد توبته يستدركه: بزهده فى الدنيا. وهو ثالث الأربعة.

أخبرنا شيخنا، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى إجازة قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن العباس، قال: أخبرنا أيو محمد يحيى بن ساعدة قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزى، قال: حدثتا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا الهيئم بن جميل قال: أخبرنا محمد بن سليمان، عن عبد الله بن بريدة، قال: قدم رسول الله من سفر، فبدأ بفاطمة، رضى الله عنها فرآها قد أحدثت فى البيت سترا وزوائد فى يديها، فلما رأى ذلك رجع ولم يدخل..

تم جلس، فجعل ينكت فى الأرض ويقول: مالى وللدنيا.. مالى وللدنيا..

فرأت فاطمة أنه إنما رجع من أجل الستر، فأخذت الستر والزوائد وأرسلت بهما مع بلال وقالت له: اذهب إلى النبى، فقل له: قد تصدقت به فضعه حيث شئت.

(1) آية رقم 190 من سورة البقرة.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة