تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 27 وحقيقة الصير تظهر من طمأنينة النفس، وطمأتينتها من تزكيتها، وتزكيتها يالتوية؛ فالتفس إذا تركت بالتوبة النصوح زالت عنها الشراسة الطبيعية، وقلة الصبر من وجوه الشراسة للنفس وإبائها واستعصائها.

والتوبة النصوح تلين التفس، وتخرجها من طبيعتها وشراستها إلى اللين؛ لأن النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو وتنطفى ميزانها المتأججة بمتابعة الهوى، وتبلسغ بطمأنينتها محل الرضا ومقامه، وتطمئن فى مجارى الأقدان قال أبو عبد الله البناجى: لله عباد يستحيون من الصبر، ويتلقفون مواضع أقداره بالرضا تلقفا.

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: أصبحت ومالى سرود إلا مواقع القضاء: قال رسول الله لابن عباس حين أوصاه: (ااعمل لله باليقين فى الرضا، فإن لم يكسن فإن فى الصبر خيرا كثيرا))(1).

وفى الخير عن رسول الله (رمن خير ما أعطى الرجل: الرضا بما قسم الله تعالى له)).

فالأخبار والآثار والحكايات فى فضيلة الرضا وشرفه أكثر من أن تحصى، والرضا ثمرة التوية النصوح.

وما تخلف عبد عن الرضا إلا بتخلفه عن التوبة النصوح.

قاذن تجمع التوبة النصوح: حال الصير، ومقام الصبر، وحال الرضا، ومقام الرضا.

والخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين، وهما كائتان فى صلب التوبة النصوح؛ لأن خوفه حمله على التوبة، ولولا خوفه ما تاب، ولولا رجاؤه ما خاف، فالرجاء والخوف يتلازمان فى قلب المؤمن.

ويمعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم فى التوبة، دخل رسول الله على رجل وهو قى سياق الموت فقال: (اكيف تجدك"؟ قال: أجدنى أخاف دتوبى وأرجو رحمة ريى، فقال: "اما اجتمعا فى قلب عبسد فى هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجا، وآمنه مما يخاف)(2) (1) متفق عليه.

(2) رواه ابن ماچه.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة