تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 2 ورؤية عيوب الأفعال من ضرورة صحة الإنابة، وهو فى تحقيق مقام التوبة، ولا تستقيم التوية إلا بصدق المجاهدة، ولا يصدق العبد فى المجاهدة إلا بوجود الصير.

وروى فضالة بن عبيد، قال: سمعت رسول الله يقول: ("المجاهد من جاهد نفسه))(1) ولا يتم ذلك إلا بالصبر وأفضل الصبر الصير على الله: بعكوف الهم عليه.

وصدق المراقية بالقلب، وحسم مواد الخواطر والصبر ينقسم إلى: فرض، وفضل، فالفضل كالصبر على أداء المفترضات، والصبر عن المحرمات.

ومن الصبر الذى هو فضل: الصير على الفقر، والصبر عند الصدمة الأولى، وكتمان المصائب والأوجاع، وترك الشكوى والصبر على إخفاء الفقر، والصبر على كتم المنسح والكرامات، ورؤية العبر والآيات.

ووجوه الصبر - فرضا وفضلا - كثيرة، وكثير من الناس من يقوم بهذه الأقسام من الصبر ويضيق عن الصبر على الله بلزوم صحة المراقبة والرعاية وثفى الخواطر فإذن حقيقة الصبر كائنة فى التوبة كينونة المراقبة فى التوبة، والصبر من أعز مقامات الموقنين، وهو داخل فى حقيقة التوبة.

قال بعض العلماء: أى شىء أفضل من الصبر، وقد ذكره الله تعالى فى كلامه فى نيف وتسعين موضعا!ا وما ذكر شيئا بهذا العدد.

وصحة التوبة تحتوى على مقام الصبر مع شرفه.

ومن الصبر: الصبر على النعمة، وهو أن لا يصرفها فى معصية الله تعالى وهذا أيضا داخل فى صحة التوبة.

وكان سهل بن عبد الله يقول: الصير على العافية أشد من الصبر على البلاء.

وروى عن بعض الصحابة: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر.

ومن الصير: رعاية الاقتصاد فى الرضا والغضب، والصبر عن محمدة التاس، والصير على الخمول.

والتواضع والدل : داخل فى الزهد ، وإن لم يكن داخلا فى التوبة وكل ما فات من مقام التوبة من المقامات السنية، والأحوال وجد فى الزهد، وهو تالث الأربعة التى ذكرناها.

(1) رواه الدارقطنى والطهرانى.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة