تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 2 وقال المرتعش: المراقبة مراعاة السر لملاحظة الحق فى كل لحظة ولفظة. قال الله تعالى: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت )(1) وهذا هو علم القيام.

وبذلك يتم علم الحال. ومعرفة الزيادة والنقصان: وهو أن يعلم معيار حاله فيما يينسه وبين الله، وكل هذا ملازم لصحة التوبة، وصحة التوبة ملازم لها، لأن الخواطر مقدمسات العزائم، والعزائم مقدمات الأعمال لأن الخواطر تحقق ارادة القلب، والقلب أمير الجوارح، ولا تتحرك الجوارح إلا بتحرك القلب بالإرادة، وبالمراقبة حسم مواد الخواطر الرديئة، فصار من تمام المراقبة التوبة، لأن من حصر الخواطر كفى مؤونة الجوارح؛ لأن بالمراقبة اصطلام(2) عروق إرادة المكاره من القلب، وبالمحاسبة استدراك ما انفلت من المراقية.

أخبرنا أبو زرعة عن ابن خلف، عن السلمى، قال: سمعت أبا عثمان المغربى يقول: أفضل ما يلزم الإنسان فى هذا الطريق المحاسبة وسياسة العمل بالعلم، وإذا صحت التوبة محت الإنابة.

قال إبراهيم بن أدهم: إذا صدق العبد فى توبته صار منييا، لأن الإتابة ثانى درجة التوبة.

وقال أبو سعيد القرشى: المنيب: الراجع عن كل شىء يشفله عن الله إلى الله.

قال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه، لا من شىء غيره، فمن رجع من غيره إليه ضيع أحد طرفى الإنابة.

والمنيب على الحقيقة: من لم يكن له مرجع سواه، فيرجع اليه من رجوعه، تم برجع من رجوع رجوعه، قيبقى شبخا لا وصف له قائما بين يدى الحق، مستغرقا فى عبين الجمع ومخالفة النفس، ورؤية عيوب الأفعال.

والمجاهدة تتحقق بتحقيق الرعاية والمراقبة.

قال أبو سليمان: ما استحسنت من نفسى عملا فأحتسبه وقال أبو عبد الله السجزى: من استحسن شيئا من أحواله فى حسال إرادته فسدت عليه إرادته، لا أن يرجع إلى ايتداثه فيروض نفسه تانيا، ومن لم يزن نفسه بميزان الصدق فيما له وعليه لا يبلغ ميلغ الرجال.

(1) آية رقم 33 من سورة الرعد.

(2) الاصطلام : الاجتماع.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة