============================================================ فالمحاسبة بحفظ الأتفاس، وضبط الحواس، ورعاية الأوقات، وايثار المهمات.
ويعلم العبد أن الله تعالى أوجب عليه هذه الصلوات الخمس فسى اليوم والليلة رحمة مته، لعلمه سبحاته بعبده واستيلاء الغفلة عليه، كى لا يستعبده الهوى وتسترقه الدنيا.
فالصلوات الخمس سلسلة تجذب النقوس إلى مواطن العبودية لأداء حق الربوبية.
ويراقب العبد نفسه بحسن المحاسبة من كل صلاة إلى صلاة أخرى.
ويسيد مداخل الشيطان يحسن المحاسبة والرعاية.
ولا يدخل فى الصلاة إلا بعد حل العقد عن القلب بحسن التوبة والاستغفار، لأن كل كلمة وحركة على خلاف الشرع تنكت فى القلب نكتة سوداء وتعقد عليه عقدة، والمتفقد المحاسب يهيي الياطن للصلاة بضبط الجوارح، ويحقق مقام المحاسبة، فيكون عند ذلك لصلاته نور يشرق على آجزاء وقته إلى الصلاة الأخرى، فلا تزال صلاته منؤرة تامة بنور وقته، ووقته منورا معمورا بنور صلاته.
وكان بعض المحاسبين يكتب الصلوات فى قرطاس، ويدع بين كل صلاتين بياضا، وكلما ارتكب خطيئة من كلمة غيبة أو أمر آخر خط خطا، وكلما تكلم أو تحرك فيما لا بعنيه نقط تقطة، ليعتبر ذنويه وحركاته فيما لا يعنيه لتضيق المحاسبة مجارى الشيطان والنفس الأمارة بالسوء لموضع صدقه فى حسن الافتقاد وحرصه على تحقيق مقام العبساد، وهذا مقام المحاسبة والرعاية يقع من ضرورة صحة التوبة.
قال الجنيد: من حسنت رعايته دامت ولايته.
وسئل الواسطى: أى الأعمال أفضل؟ قال: مراعاة السر، والمحاسية فى الظاهر، والمراقبة فى الباطن ويكمل أحدهما بالآخر، وبهما تستقيم التوية.
والمراقبة والرعاية حالان شريقان، ويصيران مقامين شريقين يصكان بصحة مقام التوبة، وتستقيم التوبة على الكمال بهما، فصارت المحاسبة والمراقبة والرعاية من ضرورة مقام التوبة.
أخبرنا أبو زرعة، إجازة، عن ابن خلف أبى بكر الشيرازى قال: سععت أبا عيد الرحمن السلمى يقول: سمعت الحسن الفارسى يقول: سمعت الجريرى يقول: أمرنا هذا مبنى على فصلين: وهو أن تلزم نفسك المراقبة لله تعالى، ويكون العلم على ظاهرك قائما.