============================================================ للمقامات من زائد الأحوال، فلا مقام إلا بعد سابقة حال، ولا تفرد للمقامات دون سايقة الأحوال.
وأما الأحوال، فمنها ما يصير مقاما، ومنها ما لا يصير مقاما. والسر فيه ما ذكرناه: أن الكسب فى المقام ظهر والموهبة بطنت، وفى الحال ظهرت الموهبة والكسب بطن، فلما كان فى الأحوال الموهبة غالبة لم تتقيد، وصارت الأحوال إلى ما لا نهاية لها، ولطف سنى الأحوال أن يصير مقاما، ومقدورات الحق غير متناهية، ومواهبة غير متناهية، ولهذا قال بعضهم: لو أعطيت روحانية عيسى، ومكالمة موسى، وخلة إبراهيم عليه السلام لطلبت ما وراء ذلك، لأن مواهب الله لا تنحصر، وهذه أحوال الأنبيساء ولا تعطى الأولياء، ولكن هذه إشارة من القائل إلى دوام تطلع العبد، وتطلبه، وعدم قناعته بما فيه من أمر الحق تعالى، لأن سيد الرسل صلوات الله وسلام عليه نبه على عدم القناعة، وقرع باب الطلب واستتزال بركة المزيد بقوله عليه الصلاة والسلام: (كل يوم لم أزدد فيه علفا فلا بورك لى فى صبيحة ذلك اليوم".
وفى دعايه "اللسهم ما قصر عنه رأيى، وضعف فيه علمى ولم تبلغه نيتى وأمنيتى من خير وعدثه أحدا من عبادك، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فأنا أرغب إليك وأسألك إياه".
فاعلم أن مواهب الحق لا تنحصر، والأحوال مواهب، وهى متصلة بكلمات الله التى ينقد البحر دون ثقادها وتنفد أعداد الرمال دون أعدادها، والله المنعم المعطى.