تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 24 ولا تعرف فضيلة إلا فيها حال ومقام، وفى الزهد حال ومقام، وفى التوكل حال ومقام، وفى الرضا حال ومقام.

قال أبو عثمان الحيرى: منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حال فكرهته.

أشار إلى الرضا، ويكون منه حالا ثم يصير مقاما.

والمحبة حال ومقام، ولا بزال العيد يتتوب بطروق حال التوبة.. حتى يتوب.

وطروق حال التوبة يالانزجار أولا. قال بعضهم: الزجر هيجان فى القلب لا يسكنه إلا الانتباه من الغفلة فيرده إلى اليقظة، فإذا تيقظ أبصر الصواب من الخطأ.

وقال بعضهم: الزجر ضياء في القلب يبصر به خطأ قصده.

والزجر فى مقدمة التوبة غلى ثلاثة أوجه: زجر من طريق العلم، وزجر من طريق العقل، وزجر من طريق الإيمان.

فينازل التائب حال الزجر، وهى موهبة من الله تعالى تقوده إلى التوبة.

ولا يزال بالعبد ظهور هوى النقس يمحوه آثار حال التوبة والزجر حتى تستقر وتصير مقاما.

وهكذا فى الزهد لا يزال يتزهد يتازله حال تريه لذة ترك الاشتغال بالدنيا، وثقيح لسه الإقيال عليها فتمحو أثر حاله بدلالة شره النفس وحرصها على الدنيا ورؤية العاجلة حتى تتداركه المعونة من الله الكريم فيزهد ويستقر زهده، ويصير الزهد مقامه، ولا تزال نازلة حال التوكل تقرع باب قلبه حتى يتوكل.

وهكذا حال الرضا حتى يطمئن على الرضا، ويصير ذلك مقامه.

وها هنا لطيقة: وذلك أن مقام الرضا والتوكل يثبت ويحكم ببقائه مع وجود داعية الطبع، ولا يحكم ببقاء حال الرضا مع وجود داعية الطبع، وذلك متل كراهة بجدها الراضى بحكم الطبع، لكن علمه بمقام الرضا يغمر حكم الطبع، وظهور حكم الطبح فى وجود الكراهية المغمورة بالعلم لا يخرجه عن مقام الرضا، ولكن يفقد حال الرضا، لأن الحال لما تجردت موهبة أحرقت داعية الطبع، فيقال: كيف يكون صاحب مقام فى الرضا ولا يكون صاحب حال فيه، والحال مقدمة المقام.. والمقام أتبت؟.

تقول: لأن المقام لما كان مشوبا بكسب العبد احتمل وجود الطبع فيه، والحال لما كانت موهية من الله يزهت عن مزج الطبع، فحال الرضا أشرف، ومقام الرضا أمكن. ولابد

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة