============================================================ 27 وهذه الأحوال لا يتحقق بها إلا ذو قلب سماوى قال بعضهم: الحال هو الذكر الخفى، وهذا إشارة إلى شىء مما ذكرناه.
وسمعت المشايخ بالعراق يقولون: الحال ما من الله.
فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال يقولون : هذا ما من العبد.
فإذا لاح للمريد شىء من المواهب والمواجيد قالوا: هذا ما من الله. وسموه "حالا) إشارة منهم إلى أن الحال موهية.
وقال بعض مشايخ خراسان: الأحوال مواريث الأعمال.
وقال بعضهم: الأحوال كالبروق، فإن بقى، فحديث النفس.
وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق، وإنما يكون ذلك فى بعض الأحوال، فإنها تطرق، ثم تستلبها النفس، فأما على الإطلاق فلا، والأحوال لا تمتزج بالنفس، كالدهن لا يمتزج بالماء وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا تكون إلا إذا دامت، فأما إذا لم تدم فهى لوائح وطوالع وبوادر، وهى مقدمات الأحوال، وليست بأحوال واختلف المشايخ فى أن العيد هل يجوز له أن ينتقل إلى مقام غير مقامه الذى هو فيه قبل إحاكم حكم مقامه.
قال بعضهم: لا ينبغى آن ينتقل عن الذى هو فيه دون أن يحكم حكم مقامه.
وقال بعضهم: لا يكمل المقام الذى هو فيه إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه، فينظر من مقامه العالى الى ما دونه من المقام فيحكم أمر مقامه.
والأولى أن يقال - والله أعلم -: الشخص فى مقامه يعطى حالا من مقامه الأعلى الذى سوف يرتقى إليه، فبوجدانه ذلك الحال يستقيم أمر مقامه الذى هو فيه، ويتصرف الحق فيه كذلك.
ولا يضاف الشىء إلى العبد أنه يرتقى أو لا يرتقى، فإن العبد بالأحوال يرتقى إلى المقامات، والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التى يمترج قيها الكسب بالموهبة ولا يلوح للعيد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد قرب ترقيه إليه، فلا يزال العيد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال.
فعلى ما ذكرناه يتضح تداخل المقامات والأحوال.. حتى التوية.