============================================================ يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة، وقد قال رسول الله "اللهم إنى أسألك ايمائا يباشر قلبى"(1).
قال سهل بن عبد الله: للقلب تجويفان، أحدهما باطن وفيه السمع والبصر، وهو قلب القلب وسويداؤه.
والتجويف الثانى: ظاهر القلب وفيه العقل ومثل العقل فى القلب مثل النظر فى العين، وهو صقال(4) لموضع مخصوض فيه بمنزلة الصقال الذى فى سواد العين، وهنه تنبعث الأشعة المحيطة بالمرثيات، فهكذا تتبعث من نظر العقسل أشعة العلوم المحيطة بالمعلومات.
وهذه الحالة التى خرقت شغاف القلب ووصلت إلى سويدائه، وهى حق اليقين، هى: أسى العطايا وأعز الأحوال وأشرفها.
ونسبة هذه الحال من المشاهدة كنسية الآجو من التراب، إذ يكون ترائا ثم طينا ثم لبنا ثم آجرا. فالمشاهدة هى الأول والأصل، يكون منها الغثاء كالطين، ثم البقاء كاللين، ثم هذه الحالة، وهى آخر الفروع. ولما كان الأصل في الأحوال هذه الحالة، وهى أشرف الأحوال، وهى محض موهبة لا تكتسب سميت كل المواهب من النوازل بالعبد أحوالا، لأنها غير مقدورة للعبد بكسيه، فأطلقوا القول وتداولت ألسنة الشسيوخ أن المقامات مكاسب، والأحوال مواهب، وعلى الترتيب الذى درجنا عليه كلها مواهب، إذ المكاسب محقوفسة بالمواهب، والمواهب محفوفة بالمكاسب، فالأحوال مواجيد، والمقامات طرق المواجيد.
ولكن فى المقامات ظهر الكسب وبطنت المواهب، وفي الأحوال بطن الكسب وظهرت المواهب.
فالأحوال: مواهب علوية سماوية، والمقامات، طرفها وقول أمير المؤمتين على بن أبى طالب رضى الله عته: سلونى عن طرق السموات فإتى أعرف بها من طرق الأرض: إشارە إلى المقامات والأحوال، فطرق السموات: التوية، والزهد، وغير ذلك من المقامات فإن السالك لهذه الطرق يصير قلبه سماويا، وهى طرق السماوات ومتنزل البركات.
(1) رواه ابن ماچه.
(2) صقل الشىء: جلاه وكشف صدأه. والصقال الكاشف