تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الباب الثنامن والخمسحون فى شرح الحال والمقام والقرق بينهما قد كثر الاشتباه بين الحال والمقام، واختلفت إشارات الشيوخ فى ذلك.

ووجود الاشتباه لمكان تشابههما فى نفسهما وتداخلهما، فتراءى للبعض الشىء حالا، وتراءى للبعض مقاما. وكلا الرؤيتين صحيح لوجود تداخلهما.

ولايد من ذكر ضايط يفرق بينهما، على أن اللفظ والعبارة عنهما مشعر بالفرق: فالحال سمى حالا لتحوله، والمقام مقاما لثبوته واستقراره.

وقد بكون الشىء بعينه حالا ثم يصير مقائا، مثل أن ينبعث من باطن العيد داعية المحاسبة، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس، ثم تعود، ثم تزول، فلايزال العبد حال المحاسبة - يتعاهد الحال، ثم يحؤل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم، ويقلب حال المحاسبة، وتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة، فتصير المحاسية وطنه ومستقره ومقامه، فيصير فى مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ثم ينازله حال المراقبة، ممن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال. ثم يحول حال المراقبة، لتناوب السهو والغفلة فى باطن العبد إلى أن بنقشع ضباب السهو والغقلة ويتدارك الله عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقائا بعد أن كانت حالا.

ولا يستقر مقام المحاسبة قراره إلا بتنازل حال المراقبة.

ولا يستقر مقام المراقبة قراره إلا بنازل حال المشاهدة.

فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرت مراقبته وصارت مقامه.

ونازل المشاهدة أيضا يكون حالا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلى، ثم يصير مقاما وتتخلص شمسه عن ككسوف الاستتان ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال، إلى حال إلى أعلى منه، كالتحقيق بالغناء والتخلص إلى البقاء، والترقى من عين اليقين إلى حق اليقين، وحق اليقين نازل

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة