تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فإذا وردت اللمتان ظهرت الحركتان، وظهر سز العطاء والابتلاء من معط كريم، وميسل حيم: وقد تكون هاتان اللمتان متذاركين، وينمحى أثر إحداهما بالأخرى.

والمتفطن، المتيقظ ينفتح عليه بمطالعة وجود هذه الآثار فى ذاته باب أتس، وييقى أبذا متفقذا حاله، مطالعا آثار اللمتين.

وذكر خاطر خامس: وهو خاطر العقل، متوسط بين الخواطر الأربعة، يكون مع النفس والعدو لوجود التمييز وإثبات الحجة على العبد، ليدخل العبد فى الشىء بوجود عقل) اذ لو فقد العقل سقط العقاب والعتاب. وقد يكون مع الملك والروح ليوقع الفعل مختارا ويستوچب به الثواب.

وذكر خاطر سادس: وهو خاطر اليقين، وهو روح الإيمان ومزيد العلم.

ولا يبعد أن يقال: الخاطر السادس وهو خاطر اليقين، حاصله راجع إلى ما يود من خاطر الحق، وخاطر العقل أصله تارة من خاطر الملك، وتارة من خاطر النفس، وليس من العقل خاطر على الاستقلال، لأن العقل - كما ذكرنا - غريزة يتهيه بها إدراك العلوم، ويتهيأ بها الانجذاب إلى دواعى النفس تارة وإلى دواعى الملك تارة، وإلى دواعى الروح تارة والى دواعى الشيطان تارة، فعلى هذا لا تزيد الخواطر على أريعة..

ورسول الله لم يذكر غير اللمتين وهاتأن اللمتان هما الأصل، والخساطران الآخران فرع عليهما، لأن لمة الملك إذا حركت الروح، واهتوت الروح بالهمة الصالحة قريت أن تهتز بالهمة الصالحة إلى حظائر القرب، قورد عليه عند ذلك خواطر من الحق.

وإذا تحقق بالقرب يتحقق بالفتاء، فتثبت الخواطر الربانية عند ذلك - كما ذكرناه قبل- لموضع قربه.

فيكون أصل خواطر الحق لمة الملك، ولمة الشيطان إذا حركت النفس هوت بجبلتها إلى مركزها من الغريزة والطبع، فظهر منها لحركتها خواطر ملائمة لغريزتها وطبيعتها وهواها، فصارت خواطر النفس نتيجة لمة الشيطان، فأصلا لمتان، وينتجان آخريين.

وخاطر اليقين والعقل مندرج فيهما. والله أعلم.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة