تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فيظهر من سكون القلب إلى النفس خواطر تشتبه بخواطر الحق على من يكون ضعيف العلم، فلا يدرك نفاق القلب والخواطر المتولدة منه إلا العلماء الراسخون.

وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب والآخذين من اليقين واليقظة والحال بسهم من هذا القبيل، وذلك لقلة العلم يالنقس والقلب، وبقاء نصيب الهوى فيهم.

وينيغى أن يعلم العبد قطعا أنه مهما بقى عليه أثر من الهوى وإن دق وقل يبقى عليه بحسيه بقية من اشتباه الخواطر.

ثم قد يغلظ فى تمييز الخواطر من هو قليل العلم، ولا يؤاخذ بذلك ما لم يكن عليه من الشرع مطالبة.

وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين، لما كوشفوا به من دقيق الخفاء فى التمييز. ثم استعجالهم مع علمهم وقلة التثبت وذكر بعض العلماء أن لمة الملك ولمة الشيطان وحدتا لحركة النفس والروح، وأن النفس إذا تحركت اتقدح من جوهرها ظلمة ثنكت فى القلب همة سوء، فينظر الشيطان إلى القلب فيقبل بالإغواء والوسوسة.

وذكر أن حركة النفس تكون: إما هوى، وهو عاجل حظ التفس، أو أمنية وهى عن الجهل الغريزى أو دعوى حركة أو سكون، وهى آفة العقل ومحنة القلب.

ولا ثرد هذه الثلاثة إلا بأحد ثلاثة: بجهل أو غفلة، أو طلب فضول.

ثم يكون من هذه الثلاثة ما يجب نفيه، فإنها ترد بخلاف مأمور، أو على وفق منهى، ومنها ما يكون تفيها فضيلة إذا وردت بمباحات.

وذكر أن الروح إذا تحركت انقدح من جوهرها نور ساطع يظهر من ذلك النور فى القلب يمة عالية بأحد معان ثلاثة: إما بغرض آمر يه، أو بفضل تدب إليه، أو بمباح يمود صلاحه إليه.

وهذا الكلام يدل على أن حركتى الروح والنفس هما الموجبتان للمتين.

وعندى - والله أعلم - أن اللمتين يتقدمان على حركة الروح والنفس؛ فحركة الروح من لمة الملك، والهمة العالية من حركة الروح، وهذه الحركة من الروح ببركة لمسة الملك، وحركة النفس من لمة الشيطان، ومن حركة النقس الهمة الدنيئة، وهى من شؤم لمة الشيطان.

عوارف المعارف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عوارف المعارفالمقدمة