44 18 - الحديث الثمانون بعد المائة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلم في مجلس يحدث القوم إذ جاءه أعرابي فقال : متى الساعة? فمضى رسول الله صلم في حديثه فقال بعضر القوم : سمع ما قال، وكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى مديثه قال : «أين السائل عن الساعة?» قال : ها أنا يا رسول الله قال : «إذا ضيعت لأمانة، فانتظر الساعة» قال : وكيف إضاعتها؟ قال : «إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة» (1) أخرجه البخاري لحكاية الثمانون بعد المائة حكي عن يوسف بن الحسين أنه قال : بلغني أن ذا النون المصري ، كان يعلم لناس اسم الله الأعظم، فخرجت من مكة قاصدا إليه، فوافيته في جيزة مصر، فأول ما أبصرني ، رآني طويل اللحية ، وفي يدي ركوة كبيرة مؤتزر بمثزر ، وعلى كنفي حزر ، وفي رجلي ناسومة، فاستشنع منظري، فلما سلمت عليه كأنه ازدراني، وما أيت منه تلك الساعة البشاشة ، فقلت في نفسي : ترى مع من وقعت ، فجلست منده ، فلما كان بعد يومين أو ثلاثة ، جاءه رجل من المتكلمين ، فناظره في شيء من الكلام ، واستظهر على ذي النون وغلبه فاغتممت لذلك ، فتقدمت وجلست بين يديهما، واستلبثت المتكلم وناظرته حتى قطعته ثم دققت الكلام ، حتى لم يفهم للامي، قال : فتعجب ذو النون من ذلك وكان شيخا، وأنا شاب فقام من مقامه، جلس بين يدي ، وقال : اعذرني ، فإني لم أعرف محلك من العلم ، وأنت آثر الناس عندي ، وما زال بعد ذلك يجلني، ويعظمني، ويرفعني على جميع أصحابه، حتر قيت على ذلك سنة، فقلت له بعد السنة : يا أستاذ أنا رجل غريب، وقد اشتقت إلى ملي، وقد خدمتك سنة، ووجب حقي عليك، وقد قيل لي: إنك تعلم اسم الله 1) صيح البخاي ر1293) 148 الأعظم، وقد جربتني ، وعرفت أني أهل لذلك، فإن كنت تعرفه فعلمني إياه، فسكت عني ، ولم يجبني بشيء، وأوهمني أنه ربما علمني، ثم سكت عني ستة شهر ، فلما كان بعد ذلك ، قال : يا أبا يعقوب أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذي هنهنا وسمى رجلا ، فقلت : بلى قال : فأخرج إلي من بيته طبفا عليه مكب مشدودة بمنديل ، فقال لي : أوصل هذا إلى من سميت لك، فأخذت الطبق لأؤديه ، إذا هو خفيف كأنه ليس فيه شيء ، فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط قلت في نفسي : يوجه ذو النون بهدية إلى رجل في طبق ليس فيه شيء لأبصرن ما فيه، حللت المنديل ، ورفعت المكبة فإذا فأرة فنفرت من الطبق، فذهبت فاغتظت فقلت : سخر بي ذو النون ، ولم يذهب وهمي إلى ما أراد في الوقت ، فرجعت إلي غضبان ، فلما رأني تبسم وعرف القضية، وقال : يا مجنون أثتمنك على فأر خنتني ، فكيف أثتمنك على اسم الله الأعظم ، قم عني ، وارتحل، ولا أراك بعدها، فانصرفت عنه خائبا بشؤم الخيانة.
4 181 - الحديث الحادي والثمانون بعد المائة عن عبد الله بن عدي بن حمراء رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلم واقفا ملى الجزور، ويقول : «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله، ولول ي أخرجت منك ، ما خرجت» .
أخرجه.- الترمذي (1) الحكاية الحادية والثمانون بعد المائة حكي عن وهب بن منبه أنه قال : وجد في أساس الكعبة لوح مكتوب فيه : لكل ملك حيازة ما حواليه ، وبطن مكة حوزتي التي اخترت لنفسي ، أنا الله ذو بكة وأهلها جيراني ، وجيران بيتي، وعمارها وفدي وأضيافي وفي كنفي وأماني، ضامنون علي رفي ذمتي من أمنهم فقد استوجب أماني ، ومن أخافهم فقد أحقرني في ذمتي مصداق لك الرسالة التي كتبها الحسن بن الحسن البصري رضي الله عنه في أخ له إلى الله عالى يقال له : عبد الرحمن بن أنس، وكان مجاورا بمكة وقد عزم على الخروج منها فبلغ ذلك الحسن ، فكتب إليه يرغبه في المقام بمكة شرفها الله وعظمها وعظم أهلها . (32 ( 1 14 وفضل جيرانها ، والطاعة والمجاورة فيها وها هي : «بسم الله الرحمنن الرحيم حفظك لله يا أخي بحفظ الإيمان ووفقك للخيرات ووقاك المكروهات وأتم عليك النعم في لى الأحوال وجمعنا وإياك في دار السلام في جوار الرحمنن ، فإن ذلك بيده ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أما بعد : فقد كتبت إليك وأنا ومن قبلي من الأقارب والإخوان على أفضل حال وربنا المحمود لا شريك له وصلى الله على سيدن محمد وعلى آله وصحبه وسلم : فقد انتهى إلي أبقاك الله، أنك كنت على الشخوص من مكة حرم الله عز وجل وجواره ، والتحول منه إلى غيره وإني والله كرهت ذلك لك غمني ذلك واستوحشت لذلك وحشة شديدة ، فيما عجيا من عقلك إذ نويت ذلك ي نفسك بعد أن جعلك الله تعالى من أهله ، ولو أنك حمدت على ما أولاك وما بلاك في حرمة منه وأن صيرك الله تعالى من أهله لكان الواجب عليك شكره أبدا ما كنت حيا وكنت مشغولا بعبادة الله عز وجل أضعاف ما كنت عليه ، فإياك الخروج منها قال رسول الله صعلم : «المقام بمكة سعادة، والخروج منها شقاوة» وانبذ القلق الضجر ، وعليك الصبر والصمت والحلم فإنك بقليل نغلب الشيطان ، فنسأل الله وفيقنا وإياك للخيرات فإنه الحنان المنان ولا قوة إلا بالله ثم إياك والخروج منها فإنها من أحب أرض الله، وأفضلها قدرا، وأشرفها وأكرمها فإن الله عز وجل فضل مكة المباركة على سائر البلدان، وأعظم ذكرها في القرآن فكان فيما أنزل على نبيه صلم ذكرها وفضائلها، وما بلغنا عن النبي صلم : (جعل الله الكتبة البيت الحرام قر للناس) [المائدة : الآية 97] وقال الله تعالى لتبيه إبراهيم عليه السلام : (وأذن في لناس بألج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأنيرت من كل فج عميق مه لشهدوا مننفم لهم) [الحج : الآيتان 27 ، 28] وقال عز وجل : (ليقضوا تفتهم وليوفو بدوهم ويطوفوأ يألبيت العتيق) [الحج : الآية 29] وقوله تعالى : (إنما أمت .