تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكاية الحادية والسبعون بعد المائة حكي عن بعض الصالحين أنه قال : مر علي بن أبي طالب في شوار البصرة ، وإذا هو بحلقة كبيرة ، والناس حولها يمدون الأعناق ، ويشخصون إليه بالاحداق ، فمضى إليهم رضي الله عنه لينظر ما سبب اجتماعهم، فإذا فيهم شاب حسن الوجه ، نقي الثياب عليه هيئة الوقار ، وسكينة الأخيار ، وهو جالس على رسي ، والناس يأتون بقوارير من الماء ، وهو ينظر في علل مرضى من الناس ، ويصف لكل واحد منهم ما يوافقه من أنواع الدواء ، فتقدم إليه رضي الله عنه وقال : السلام عليك يا أيها الطبيب ورحمة الله وبركاته ، فأطرق الطبيب رأسه إلى الأرض ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : أصف لك وبالله التوفيق قال : صف ، قال الطبيب .

تعمد إلى بستان الإيمان ، فتأخذ منه عروق الجنة ، وحب الندامة ، وورق التدبر ، وبزر الورع ، وثمر الفقه، وأغصان اليفين، ولب الإخلاص ، وقشور الاجتهاد، عروق التوكل ، وأكمام الاعتبار، وسيقان الإنابة، وترياق التواضع، فخذ هذه الأدوية بقلب حاضر ، وضعها في طبق التحقيق ، ثم تغسلها بماء الدموع ، ثم تضعها ي قدر الرجاء ، ثم توقد عليها بنار الشوق ، حتى يرغو زبد الحكمة ، ثم تفرعها في صحن الرضى ، وتروح عليها بمراوح الاستغفار ينعقد لك من ذلك شربة جيدة نم تشربها في مكان لا يراك فيه إلا الله عز وجل ، فإن ذلك يزيل عنك الذنوب حتى يبقى عليك ذنب وأنشده : طالب الحور في خدرها شمر فتقوى الله مهب م شهق شهقة فارق فيها الحياة ، ثم أمر علي رضي الله عنه بتجهيزه ودفنه، حمة الله عليه .

172 - الحديث الثاني والسبعون بعد المائة من جابر رضي الله عنه قال : أتت رسول الله صلم بواكي فقال : «اللهم اسقنا غيئا مغيا مريئا ، مريعا غير ضار ، عاجلا غير آجل فأطبقت عليهم السماء» خرجه الترمذي (1] (1) لم أجده وإنما رواه أبو داود (1169) فلعله سهو من المؤلف أو الناسخ - والله أعلم الحكاية الثانية والسبعون بعد المائة حكي عن محمد بن الصباح قال : خرجنا نستسقي بالبصرة، فلما أصحرنا إذا حن بسعدون المجنون ، قاعدا على الطريق، فلما رآنا قام وقال : إلى أين؟ قلت : ستسقي قال : بقلوب سماوية أم بقلوب خاوية؟ قلت : بسماوية ، قال : فاجلسوا هنا، واستسقوا ، فجلسنا حتى ارتفع النهار وما تزداد السماء إلا صحوا ، ولا الشمس إلا حرا، فنظر إلينا، وقال: يا بطالون لو كانت قلوبكم سماوية لسقيتم، ثم توضأ، صلى ركعتين، ولحظ السماء بطرفه، فتكلم بكلام لم أفهمه، فوالله ما أن تم كلامه حتى رعدت ، وبرعت، ومطرت مطرا جيدا، فسألنا عن الكلام الذي تكلم به فقال: ليكم عني، فإنما هي قلوب جنت، قرأت فعاينت، فعلمت وعملت، وعلى ربها توكلت فمطرت.

44 173 - الحديث الثالث والسبعون بعد المائة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلم : «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» .

خرجه البخاري ومسلم والترمذي !

الحكاية الثالثة والسبعون بعد المائة لكي عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : خرجت إلى بيت الله الحرام وإذا شاب يمني في الطريق بلا زاد، ولا ماء، ولا راحلة فسلمت عليه فرد علي السلام تقلت : أيها الشاب من أين؟ قال : من عنده قلت : وإلى أين؟ قال: إليه قلت: وأي لزاد? قال : عليه قلت : إن الطريق لا يقطع إلا بالماء والزاد فهل معك شيء ? قال : عم قد تزودت عند خروجي بخمسة أحرف قلت : وما هذه الخمسة الأحرف ? قال : نوله (كهيعص) قلت : وما معنى كهيعص ؟ قال : أما قوله كاف فهو الكافي ، وأما الهاء فهو الهادي ، وأما الياء فهو المؤوي ، وأما العين فهو العالم ، وأما الصاد فهو الصادق ، من كانت صحبته مع كاف وهاد ومؤو وعالم وصادق ، لا يضيع ولا يخشى ول يحتاج إلى حمل الزاد والماء ، قال مالك بن دينار : فلما سمعت هذا الكلام نزعت ميصي على أن ألبسه إياه فأبى أن يقبله وقال : يا شيخ العري خير من قميص الفتى (1) رواه البخاري في صحيحه (134/8) وملم في صحيحه (377) .

النيل الحثيث · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النيل الحثيثص ٥٥