خرجه البخاري 42 الحكاية الحادية والخمسون بعد المائة حكي عن داود بن سليمان ، عن ليث عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس قال : ال رسول الله صللم في مرضه الذي مات فيه بعد خطبة بليغة خطبها ، بكت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، واقشعرت منها الأبدان وتقطعت منها الأحشاء ، وبشر وحذر : اعلموا رحمكم الله أنه دف الرحيل والنقلة من بينكم إلى دار البقاء، فمن كان 1 صيح لم 2662) (2) صحيح البخاري (138/8) .
21 منده ظلامة أو كلمة المت بها قلبه، أو ضربت له جسما، أو جرت عليه في حكم، نليفم يقتص مني في الدنيا قبل قصاص الآخرة «فيؤخذ بالنواصي والأقدام» . فلم كلمه أحد ، فقال رسول الله صلم : معاشر المسلمين أخلصوا نياتكم ، واحذروا من النار قال ابن عباس : فقام إليه رجل يقال له عكاشة فحضر بين يدي رسول الله صلم فقال.
والذي بعثك بالحق نبيا لولا أنك أقسمت بالله ، وتحذرنا على أتفسنا من النار ، منا تقدمت إليك، وأعلمك يا رسول أنك كنت منصرفا من تبوك، وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك قضيبك الممشوق ، ورفعت يدك لتضرب ناقتك، وضربتي على لهري ، فلا أدري عمدا كان أم لا ، فقال رسول الله صلم : «أتظن أنني ضربتك عمدا ي عكاشة؟» فقال له عكاشة : لا يا رسول الله ثم قال النبي صلم : «أين بلال بت حمامة، فأجابه بالتلبية : لبيك يا رسول الله فقال له النبي صلم : «امض إلى منزل فاطمة الزهراء، واثتني بالقضيب الممشوق» ، فمضى بلال ويده على رأسه وهو ينادي بأعلى صوته : يا محمد من لنا بعدك يا رسول الله ، يا ليت أمي ثكلتني ، ثم أتى منزل فاطمة، فعرع الباب قرعا خفيفا، قالت: من بالبلب؟ قال : بلال قالت: يا بلال هل من حاجة إل : نعم رسول الله صلم يقول : ايتيه بالقضيب الممشوق قالت : يا بلال وما يصنع أبي القضيب الممشوق ، وما هو يوم الجمعة، ولا يوم عيد، ولا غزاة، ولا سفر بعيد قال : أما تعلمني يا مولاتي ما أغفلك عنه فيه أبوك هو اليوم يودع الدنيا، ومفارق لحياة ، وهو يعطي القصاص من نفسه قال : فلما سمعت فاطمة كلام بلال قالت وا أبتاه وا طول حسرتاه وانقطاع ظهراه . يا بلال ومن الذي يقتص منه ، فوالله لقد بات البارحة محموما قال : يا فاطمة شيخ يقال له عكاشة بن محصن الأسدي قالت : يا للال قل لعكاشة فاطمة تقرئك السلام ، وتقول : هذان ولدي الحسن والحسين افتص منهما ، فإنه بات البارحة محموما ثم ناولته القضيب فأخذه ومضى ، وأتى به النبي ص وسلمه النبي صلعلم إلى عكاشة وقال له : يا عكاشة اقتص من نبيك كيف شئت؟ قال : فبكى المسلمون جميعا فقام الحسن والحسين فقالا : لا يا عكاشة نسألك أن لا توجعنا ي جدنا، فهذه وجوهنا وظهورنا بين يديك، فاقتص منا كيف شئت قال : فبكى لنبي صلم علي الحسن والحسين ودموعهما تجري على خديهما ، فقال لهما : اجلسا لا أس عليكما، ولا على جدكما فقال علي رضي الله عنه : يا عكاشة خذ حقك 0جى ، اعف عن رسول الله صللم فإنه مريض، ثم قام أبو بكر، وعمر، وعثمان وقالوا: يا عكاشة اقتص منا ، واعف عن رسول الله صلم فأبى ، فقام المسلمون أجمعون فقالوا : يا عكاشة إن اقتصيت من النبي لا عشت بيننا فقال لهم النبي صعلم : مهلا رحمكم الله، لا يؤذيه أحد ، فلا بد من القصاص فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فأعطاه الناس 122 الأموال فسألوه أن يعفو عن رسول الله صللم فأبى، ولم يفعل ثم قال النبي صلم با عكاشة قم وأقتص من نبيك في الدنيا قبل الآخرة ، فعند ذلك أقبل عكاشة على قضيب الممشوق ، ثم قال : أنا كنت عريان البطن والظهر فقال : يعطيك نبيك القصاص ، كيف شئت ثم إن النبي صلم تجرد من بردته ، فبان خاتم النبوة من بين كتفيه، ولمعت الأنوار، وذهلت الأبصار، وفاحت روائح المسك والطيب من عرقه صلم، قال : فلما نظر عكاشة النبي صلم وهو مكشوف البطن والظهر، شال القضيب إل أن بان بياض إبطه، ورماه إلى ورائه، وعلقه، وجعل يقب يطنه وظهر قال : يا رسول الله تقول : ما من أنف تشم رائحة جسمك إلا حرمه الله على النار قال النبي صلم : امض ولا تستحي قال : بل عفوت يا رسول الله وأرجو بذلك النجاء من النار فقال النبي صلم : يا عكاشة أنا بريء من خصومتك يوم القيامة ثم قال كاشة : يا رسول ما ضربت لي بطنا، ولا وجعت لي قلبا، وإنما أردت أن أشم اثحتك، وأمرغ أنفي على بطنك، لعلي أنجو من النار، ولقد أعطيت من نفسك، ثم بكى عكاشة ولشد يقول شحر : بأبي وأمي أفدي الأشواق هذا النبي الطاهر الأخلاق عطي القصاص تواضعا من نفس صلى عليه الواحد الخلاق تواضعا والعز قطب رجائه بدر الملوك خواصفا برواق لهفي عليه وقد يودع صحب والدمع بين خدودهن سواق ولاي من للمسلمين إذا مضى نور البلاد وسائر الآفاق فتودعوا يا مسلمون شمسكم أسفا عليه وودعوا الآماق لا تبصروه إلى القيامة بعدها فعليكم سنة سلام باق قال : فضج المسلمون بالبكاء والنحيب إلى أن أغمي عليهم قال النبي صلم ي يخ ارفع رأسك ، فقد حرم الله شيبتك على النار ، والتفت إلى المسلمين وقال : رفعوا رؤوسكم قد غفر الله لكم ، فمن أراد أن ينظر إلى الرجل هو في الجنة ، فلينظ كاشة .