تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستخفاف الذي بنى عليه الدكتور طه كتابه معروف اما الذي كان يقوله في احاديثه بين طلبته فكان استخفافه عندئذ يتجاوز حده حتى يبلغ بنا الى الاستهزاء المحض بأقوال السلف واما الذي كان يدور بين طلبته الصغار المفرغين من ثقافتهم كما قلت فكان شيئا لا يكاد يوصف لانه كان استخفاف جاهل واستهزاء خاو يردد ما يقوله الدكتور لا يعصمه ما كان يعصم الدكتور طه من بعض العلم المتصل بهذه الثقافة وعلى مر الايام كانت العاقبة وخيمة جدا كبر الصغار الذين تأثروا بما قاله في سنة 1926 فقد فطمتهم السن وفطمتهم معرفة جديدة حازوها وتنكروا او كادوا للثدي الذي كان يرضعهم وخرجت الطلائع تدفعها الحمية وطلب الصدارة في ميدان التثقيف والتجديد وبدا كأنهم جاؤوا يزاحمون الاساتذة الكبار في مواقع الاستاذية وساروا على نفس النهج الذي مهدوه لهم من التخليص لفكر الحضارة الحديثة اي الحضارة الاوروبية والذي هو في حقيقته سطو مجرد ولكنهم لم يسيروا سيرة الاساتذة في معالجة القديم حتى يخيل للناس انه احياء للقديم وتجديد له بل كان الغالب على اكثرهم هو رفض القديم والاعراض عنه والانتقاص له والاستخفاف به وعندئذ احس الدكتور نفسه بالخطر وهو الذي اضاء لهم الطريق بالضجة التي احدثها كتابه في الشعر الجاهلي كان احساس الدكتور بهذا الخطر الذي تولى هو كبر احداثه ظاهرا جدا ففى يناير سنة 1935 بعد تسع سنوات من صدور كتابه في الشعر الجاهلي كان احساس الدكتور بهذا الخطر الذي تولى هو كبر احداثه ظاهرا جدا ففي يناير سنة 1935 بعد تسع سنوات من صدور كتابه في الشعر الجاهلي سنة 1926 بدأ ينشر في جريدة الجهاد مقالات انتهى منها في 22 مايو سنة 1935 وكان محصلها رجوعا صريحا عن ادعائه الاول في سنة 1926 الذي اعلنه في اول كتابه وهو قوله ان الكثرة المطلقة مما نسميه شعرا جاهليا ليست من الجاهلية في شيء وانما هي منتحله مختلقة بعد ظهور الاسلام فهي اسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم واهواءهم اكثر مما تمثل حياة الجاهليين واكاد لا أشك في ان ما بقى من الشعر

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في الطريق إلى ثقافتناص ١٨١