تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز (1) من قمح (2).

ولما عاتبته أمُّ ذرّ في معيشتها أجابها مشفقًا: يا أمّ ذرّ إن بين أيدينا عقبة كئودًا وإن المُخفَّ فيها أهون من المثقل (3).

وأعظم من ذلك أنه - رضي الله عنه - رفض أن يزاد في قوته على ما كان عليه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه خشي أن يكون ذلك بابًا من أبواب التعلق بالدنيا وزهرتها، قال أبو ذر - رضي الله عنه -: كان قوتي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا، فلا أزيد عليه حتى ألقى الله عز وجل (4)!!

وجاءت إليه ابنته يومًا ومعها قفَّة لها، فمثلت بين يديه وعنده أصحابه وقالت: يا أبتاه: زعم الحرَّاثون، والزرَّاعون أن أفلُسُك هذه بهرجة (5)، فقال: يا بنية ضعيها، فإن أباك أصبح - بحمد الله - ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه (6).

(1) القفيز: مكيال والجمع: أقفزة.

(2) الزهد لأحمد (ص 215).

(3) الزهد لأحمد (ص 215).

(4) الحلية (1/ 162).

(5) بهرجة: أي رديئة يقال: درهم بهرج أي رديء الفضة. المصباح المنير ص (64).

(6) الحلية (1/ 164).

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباع · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبو ذر الغفاري معالم على طريق الإتباعص ٢٢