في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد ، وقول لا إله إلا الله ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الشرك فاغفر لي ما بين ذلك .
| مسألة في إيمان مع ذكر الأدلة
ويجب أن يعلم : أن الإيمان على ضربين : إيمان قديم ، وإيمان محدث ، فالقديم إيمان الحق سبحانه وتعالى ؛ لنه سمى نفسه مؤمنا ، فقال : ' السلام للمؤمن المهيمن ' وإيمانه سبحانه وتعالى تصديقه لنفسه ، لقوله : ' شهد الله أنه لا إله إلا هو ' وكذلك تصديقه لأنبيائه بكلامه ، وكلامه قديم ، صفة من صفات ذاته .
والإيمان المحدث : إيمان الخلق ؛ لأن الله تعالى خلقه في قلوبهم ، بدليل قوله تعالى : ' أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ' وقوله تعالى : ' ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ' ولأن إيمان العبد صفة للعبد ، وصفة المخلوق مخلوقة ، كما أن صفة الخالق قديمة ، أعني صفة ذاته . وأيضا : فإن حد القديم هو : الذي لا حد لوجوده ، ولا آخر لدوامه ، وحد المحدث : ما لم يكن ثم كان ، فكما لم يجز أن تكون صفة القديم محدثة ، فكذلك لا تكون صفة المحدث قديمة . وكيف تكون صفة المحدث قديمة ، وهي عرض لا يستقل إلا بحامل ، ولا يمكن قيامها بنفسها ، لأنه يستحيل وجود حركة من غير متحرك . وسكون من غير ساكن ، وعلم من غير عالم . وسواد من غير أسود إلى غير ذلك من صفات المحدثين .
واعلم أن حقيقة الإيمان هو : التصديق . والدليل عليه قوله تعالى إخبارا