تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن إخوة يوسف عليه السلام : ' وما أنت بمؤمن لنا ' أي بمصدق لنا وأيضا : أن الرسول عليه السلام لما أخبر عن كلام البقرة والذئب ، فقال : أنا أومن به وأبو بكر وعمر يريد أصدق . وأيضا : قول أهل اللغة : فلان يؤمن بالبعث والجنة والنار ؛ أي يصدق به . وفلان لا يؤمن بعذاب الأخرة ، أي لا يصدق به .

واعلم : أن محل التصديق القلب ، وهو : أن يصدق القلب بأن الله إله واحد ، وأن الرسول حق ، وأن جميع ما جاء به الرسول حق ، وما يوجد من اللسان وهو الإقرار وما يوجد من الجوارح وهو العمل ، فإنما ذلك عبارة عما في القلب ، ودليل عليه . ويجوز أن يسمى إيمانا حقيقة على وجه ، ومجازا على وجه : ومعنى ذلك : أن العبد إذا صدق قلبه بما قلنا وأقر بلسانه ، وعملت جوارحه فهو المؤمن الحقيقي عند الله وعندنا . وأما من كذب بقلبه وأقر بالوحدانية بلسانه وعمل الطاعات بجوارحه فهذا ليس بمؤمن حقيقة ، وإنما هو مؤمن مجازا ، لأن ذلك يمنع دمه وماله في أحكام الدنيا ، لأنه مؤمن من حيث الظاهر ، وهو عند الله غير مؤمن .

والدليل على صحة ذلك : قوله : ' إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ' فأخبر سبحانه بكذبهم ، ونحن نعلم وكل عاقل أنه ما كذب إقرار ألسنتهم ، وإنما كذب قلوبهم ، حيث أبطنوا خلاف ما أظهروا ، لأن الأخرس المصدق بقلبه

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٨٥