والدليل على الفصل الأول : أنه لا واجب عليه لأحد من الخليقة ، وأن حقيقة الواجب ما استوجب من وجب عليه الذم بتركه ، والرب تعالى عن الذم علوا كبيرا . ويدل على صحة ذلك أيضا قوله تعالى : ' ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ' فأعلم أن ذلك بفضله لا بالعمل . وأيضا قوله تعالى : ' ولولا فضل الله عليكم ورحمته ' وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أيدخل أحد منا الجنة بعمله ؟ فقال : لا . فقيل ولا أنت ؟ فقال : ولا أنا ؛ إلا أن يتغمدني الله برحمته فقال له بعض الصحابة ففيم العمل ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له . وإنما وعد الله سبحانه بالثواب وأوعد بالعقاب ، وقوله الحق ووعده الصدق ، فنصب الطاعات أمارة على الفوز بالدرجات ، والمعاصي أمارة على التردي في الهلكات ، وكل ذلك أمارة للخلق بعضهم على بعض ، لا له سبحانه وتعالى ؛ فإنه علم بالأشياء قبل كونها ، كما قال بعضهم : تفرد الحق بعلم الغيوب فعلم ما كان وما يكون ، وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون .
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي