لكانت خالقة فاعلة مثله ، فلا يجوز أن يقال هي هو . ويدل على صحة هذا المعنى قول علي عليه السلام في القرآن : ليس بخالق ولا مخلوق . لأنه لو جعله خالقا كان إلها ثانيا مع الله ، ولو جعله مخلوقا لوجب أن يكون الباري موجودا بلا كلام ثم خلق كلامه بعد ، وذلك لا يصح ؛ لأن صفات ذاته قديمة بقدم ذاته .
فإن قيل : فليس ثم إلا خالق أو مخلوق . قلنا : نعم : ولكن خالق قديم بصفات ذاته ومخلوق حادث بصفات ذاته التي توجد بعد أن لم تكن ، وتعدم بعد أن كانت ، وصفات القديم لا تتصف بوجود بعد عدم ، ولا بالعدم بعد الوجود ، وإنما قلنا إن صفات ذاته ليست بأغيار له ، ولا هو غير لصفاته ، ولا صفاته متغايرة في أنفسها ؛ لأن حد الغيرين ما يجوز مفارقة أحدهما الآخر ؛ إما بزمان أو بمكان ، وهذا يستحيل تصويره في الله تعالى وصفات ذاته . فافهم وتزيد التحقيق ، وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين آمين يا رب العالمين .