وقيل : سئل بعض أهل التحقيق عن الله عز وجل ما هو ؟ فقال : إله واحد . فقيل له : كيف هو ؟ فقال : ملك قادر ، فقيل : له أين هو ؟ فقال : بالمرصاد . فقال السائل : ليس عن هذا أسألك ؟ فقال : الذي أجبتك به هو صفة الحق ، فأما غيره فصفة الخلق . وأراد بذلك أن يسأله عن التكييف ، والتحديد ، والتمثيل ، وذلك صفة المخلوق لا صفة الخالق ، ولأن التفكر إذا تفكر في خلق السموات والأرض وخلق نفسه وعجائب صنع ربه ، أداه ذلك إلى صريح التوحيد ؛ لأنه يعلم بذلك أنه لا بد لهذه المصنوعات من صانع ، قادر ، عليم ، حكيم ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' .
| مسألة في بيان أن العالم محدث
ويجب أن يعلم : أن العالم محدث ؛ وهو عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى ، والدليل على حدوثه : تغيره من حال إلى حال ، ومن صفة إلى صفة ، وما كان هذا سبيله ووصفه كان محدثا ، وقد بين نبينا صلى الله عليه وسلم هذا بأحسن بيان يتضمن أن جميع الموجودات سوى الله محدثة مخلوقة ، لما قالوا له : يا رسول الله : أخبرنا عن بدء هذا الأمر ؟ فقال : نعم . كان الله تعالى ولم يكن شيء ، ثم خلق الله الأشياء فأثبت أن كل موجود سواه محدث