التعنت والتكذيب ، لما قد وضح من آياته وحججه ، وكذلك أنكر سؤالهم الرؤية لموسى عليه السلام على وجه التعنت ، لا لكونها مستحيلة .
فإن احتجوا بالخبر المروي عن عائشة رضي الله عنها لما قال لها ابن الزبير وهو ابن أختها يا أماه : هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : يا ابن أختي لقد قف شعر بدني ، والله تعالى يقول : ' وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ' قالوا : فموضع الدليل من الخبر أنها أكبرت ذلك ونفت الرؤية عن الله تعالى ؛ فدل أن ذلك مستحيل في حقه سبحانه وتعالى . الجواب من أوجه : أحدها : أن ابن عباس رضي الله عنه وغيره من الصحابة قد صرحوا بأن محمدا رأى ربه ليلة أسرى به بعيني رأسه ، ولو كان ذلك مستحيلا لم يقع الخلاف فيه بين الصحابة ، كما لم يقع بينهم الخلاف في ما هو مستحيل على الله تعالى من الولد والزوجة والشريك ونحو ذلك . فلما وقع بينهم الخلاف في ذلك وانقرض عصرهم على ذلك ، دل على أن الرؤية جائزة غير مستحيلة . فبطل ما ذكر .
وجواب آخر : وهو أن عائشة رضي الله عنها إنما خالفت فيما رأى به محمد ربه ، فعندها رآه بالقلب دون العين ، وعند غيرها من الصحابة رآه بالقلب والعين معا ، فقد وقع الإجماع منهم على جواز الرؤية عليه تعالى ، وإنما اختلفوا فيما به رآه ، لا أصل جواز الرؤية عليه ، لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم رؤية حقيقية لا رؤية مجاز ، بخلاف الواحد منا ، لأن رؤيته بالقلب قد تكون حقيقة وقد تكون تخيلا ومجازا ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : تنام