عيناي ، ولا ينام قلبي وقال عليه السلام : إني أراكم من وراء ظهري ورؤية الأنبياء عليهم السلام حقيقة بالقلب والعين . دليله : قصة إبراهيم عليه السلام : ' إني أرى في المنام أني أذبحك ، قال يا أبت افعل ما تؤمر ' فصح أن الإجماع قد وقع من الصحابة رضي الله عنهم في جواز الرؤية على الله تعالى ، وإن وقع الخلاف بما رآه الرسول عليه السلام ليلة الإسراء ، فصار ذلك حجة على المخالف لا له .
جواب آخر : وهو أن عائشة رضي الله عنها إنما أنكرت رؤية الباري بأبصار العيون في دار الدنيا ، لا على الإطلاق ، ولهذا روى عن أبيها وعنها رضي الله عنها وعن جميع الصحابة أنهم فسروا قوله تعالى : ' للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ' قالوا : الزيادة النظر إلى الله تعالى في الجنة ، وقد روى هذا مرفوعا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فصح مذهب أهل السنة والجماعة بحمد الله تعالى ، وبطل شبه المخالف واندحض مكره . ولله المنة والحجة البالغة .
فإن احتجوا فقالوا : لو جاز عليه سبحانه وتعالى الرؤية بالأبصار لوجب أن يكون جسما ، أو جوهرا ، أو عرضا ، أو محدودا ، أو حالا في مكان ، أو مقابلا أو خلفا ، أو عن يمين . أو عن شمال ، أو يكون من جنس المرئيات ؛ لأننا لم نعقل مرئيا بالبصر إلا كذلك ، فلما استحال عليه جميع هذه الوجوه بطل أن يكون مرئيا ، أو يجوز عليه الرؤية ، وهذا في تصورهم الفاسد من أعظم الحجج عندهم في نفي الرؤية عنه سبحانه وتعالى ، وهي عند أهل