مؤمن : أي مستحل لذلك ، حتى يصح الجمع بين هذه الأخبار وبين قوله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن سرق وإن زنا وشرب الخمر ، أو يكون أراد بذلك إذا فعله على وجه التكذيب لتحريم هذه الأشياء ، والله تعالى لم يحرمها ، أو يكون المراد ليس بمؤمن كإيمان المؤمن الذي لم يكن منه سرقة ، ولا زنا ، ولا شرب خمر أي في البر ، والطهارة ، والعفة ونحو ذلك ، ويصير هذا كقوله : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أراد الكمال . وهذا الفصل أفسد الحجج وأدحضها بحمد الله تعالى .
فإن قيل : فما معنى قوله تعال : ' ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ' قيل معناه الرد على من أنكر أصل الشفاعة ، فأخبر تعالى أن تم شفاعة ، لكن لمن أراد تعالى أن يشفع له وأذن في ذلك ، ولم يرد إلا لمن رضى سائر عمله ، لأن من رضى سائر عمله لا يحتاج إلى شفاعة ، ويحتمل أن يكون ' لا يشفعون إلا لمن ارتضى ' يعني لمن كان معه عمل مرتضى . والمؤمن معه أفضل الأعمال التي ترضى ، وإن كان عاصيا فاسقا ، وهو التوحيد والتصديق ، وقوله : لا إله إلا الله . والذي لا يرضى عمله أجمع هو الكافر ، فصح ما قلناه .
فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ' ما للظالمين من حميم ولا شفيع