تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب عن هذه الأخبار : أن منها ما صح ومنها ما لم يصح ويجمع بين الكل ، فتحمل هذه الأخبار على من فعل ذلك مستحلا لفعله ، أو فعله على وجه التكذيب للصادق فيما أخبر به أن هذا الفعل كبيرة حرام ، ونحو ذلك ، وهذا صحيح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . فقال أبو ذر : وإن زنا ، وإن سرق ؟ فقال : وإن زنا ، وسرق ، وقتل ، وشرب الخمر ، وإن رغم أنف أبي ذر فصح ما قلناه ، وقبلنا جميع الأخبار الصحاح ولم نضرب بعضها ببعض ، ولا أسقطنا بعضها ببعض ، كما يفعل أهل البدع الذين ضاهوا اليهود في قولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض .

فإن قيل : أليس عندكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يشفع إلا في مؤمن ، وقد وردت الروايات لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن وكذلك روى أنه قال : ليس منا من يأتينا بطينا ويأتي جاره خميصا ومن غشنا فليس منا ولا إيمان لمن لا أمانة له إلى غير ذلك ، فكيف يشفع الرسول عليه السلام فيمن ليس بمؤمن ؟ .

فالجواب : أن يقال لهم : هذه الأخبار لا حجة فيها ولا تعارض أخبار الشفاعة ، فإنها متحملة لوجوه إذا صرفت إليها صحت ، ولم تكن معارضة لأخبار الشفاعة .

أحدها : أن يكون المراد لا يزني ولا يسرق حين يفعل ذلك ، وهو

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٣٦