يطاع ' قلنا : معناه فالظلم بالشرك والكفر الذي لا ينفع معه طاعة ، كما قال تعالى : ' إن الشرك لظلم عظيم ' ولهذا لما نزل قوله تعالى . ' الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ' حزن الصحابة رضي الله عنهم كذلك ، حتى قال الصديق رضي الله عنه وأرضاه : يا رسول الله : وأينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس هذا يا أبا بكر ، إنما الظلم الشرك ها هنا ، ألا ترى إلى قول لقمان يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم فدل أن لا شفاعة تنفع الكافر . ولا حميم يدفع عنه ، والمؤمن بخلاف ذلك بحمد الله ، وإن كانت له سيئآت . فاعلم ذلك .
فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ' لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ' ' ولا يخفف عنهم من عذابها ' وقوله : ' كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ' وقوله تعالى : ' فما تنفعهم شفاعة الشافعين ' .
فالجواب : أن نقول : أنتم وإخوانكم من الخوارج دأبكم أبدا أن تجعلوا آيات العذاب في أهل الإيمان والتوحيد ، وهي لأهل الكفر والضلال دون المؤمنين بحمد الله تعالى ؛ وهذه الآيات كلها في أهل الكفر ، والذي يدل على صحة هذا ما قدمنا من الأخبار الصحاح : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وغير ذلك من الأخبار الصحاح .