تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبائر من أمتي والكافر بما ذكر به ثم ليس من أمته ، قلنا : بل يصح ذلك من وجهين : أحدهما : أنه أراد بذلك من كان من أمتي ثم ارتد ، أو نحو ذلك ، فقد يجوز أن يسمى الشيء بما كان عليه أولا ، وإن كان في الحال لا يسمى به ، ألا ترى إلى ما قال صلى الله عليه وسلم في النبيذ : ثمرة طيبة وماء طهور يعني كان ثمرة طيبة وماء طهورا ، لا يريد أنه في الحال ثمرة ، وكذلك أمر صلى الله عليه وسلم بلالا : ارجع فناد ألا إن العبد نام ولم يرو أنه الآن عبد ، بل أراد أنه كان عبدا ، لأن الصديق أعتق بلالا قبل ذلك . يقال لعتيق الرجل : عبد بني فلان ، أي كان عبدا لهم ، ونحو ذلك كثير . ويحتمل أن يكون سماهم من أمته ، لأنهم كانوا في عصره ووقته وقرنه ، وكل قرن يسمى أمة ، ويكون ذلك فيمن كان آمن به في وقته ثم ارتد ، فمن ذكر من أهل الردة ، أو كان في وقته ولم يؤمن ، وسماه من أمته لأنه في قرنه وعصره . فصح ما قلناه وبطل تعلقهم بما لا أصل له . فإن قيل : أليس قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من تحسى سما وقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا فيها أبدا ، وروى مثله فيمن قتل نفسه بحديدة ، ومن تردى من جبل . وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يدخل الجنة مدمن خمر ، وعاق والديه فهذه الأخبار معارضة لأخبار الشفاعة .

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٣٥