قالوا : هذه الأخبار تعارض بمثلها ، فإنه قد روى الحسن البصري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي فالجواب من وجهين : أحدهما : أن هذا عن الحسن لم يصح ، ولم يرد في خبر صحيح ولا في سقيم ، وإنما هو اختلاف وكذب ، ولا يعارض الآثار الصحاح المتفق على صحتها ، ثم لو جاز أن يكون قد روى فلم يسقط الصحيح المجمع على صحته بالضعيف السقيم الذي لا أصل له . مع إمكان الجمع بين الكل ، واستعمال الجميع ، فتحمل صحاح الأخبار على ما قلا ، ويحمل هذا الخبر على أنه أراد به الكبائر التي تخرج من الإسلام ، نحو الكفر بعد الإيمان ، أو استحلال ما حرم الله ، أو تكذيب بعض الرسل أو بعض الكتب ، ويصير هذا كما قلنا إنا نجمع بين كل ما ذكر في القرآن ، وإن كان ظاهره يناقض بعضها بعضا عند الجهال مثلكم ، فإنه تعالى قال : ' هذا يوم لا ينطقون ' ثم قال في موضع آخر : ' وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ' فيحمل هذا على أنهم لا ينطقون عند الصراط ، والميزان ، والكتب ، ويسأل بعضهم بعضا بعد ذلك ، حتى لا نسقط شيئا من كتاب الله ولا ينقض بعضه ببعض فكذلك يحمل قوله : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي في حق من يبقى على الإيمان حتى يخرج من دار الدنيا ، ويحمل ما ذكروا لو كان صحيحا على من خرج من الدنيا على غير إيمان ، ونكون أسعد وأولى ، لأنا نثبت الصحيح بتأويل لشيء باطل لا أصل له أن لو صح ، وهم يسقطون الصحيح المتفق على صحته بشيء باطل لم يصح .
فإن قيل : هذا لا يصح مع قوله عليه السلام : لا ينال شفاعتي أهل