تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الفرقة الأولى : فجحدت صحة الأخبار الصحاح ، وأما الفرقة الثانية فذهبت إلى محال من القول ، لأن الشسفاعة عندهم فيمن لم يعمل كبيرة أو عمل وناب لا معنى لها ، لأنها تكون بمعنى أن الشافع يقول : يا رب لا تظلم عبادك ، فإنك قد وعدت أنك تغفر الصغائر مع اجتناب الكبائر ، وكذلك التائب من الكبيرة لا تظلمه ، فإنك قد وعدت بقبول التوبة ، واللهه أجل وأعلى من أن يسأل ويشفع إليه إلا بظلم ، فبطل قولهم .

وأما من لم يذنب أصلا فعلى خبث عقدهم أنه قد وجب له على الله الثواب ، والجنة والنعيم المقيم ، فما معنى هذه الشفاعة له فلم يبق إلا أنهم عاندوال الحق وضلوا السبيل واستحوذ عليهم وسوسة المردة والشياطين ، حتى ردوا القرآن والسنة وإجماع الأمة ، فنعوذ بالله منهم ومن خبث عقدهم .

فإن قالت هذه الفرقة الأخيرة منهم : تكون الشفاعة لمن ذكرنا من الثلاث فرق شفاعة في الثواب قلنا وهذا ضلال أيضا لأن القرآن إنما نطق بشفاعة الملائكة في وقاية المؤمنين شر ذنوبهم يوم القيامة ، ولم يذكر فيها زيادة الثواب ، وإنما أخبر عنهم يقولون ' وقهم السيئات ' فصح أن الشفاعة في الذنوب والسيئات أن يغفر لها ويتجاوز عنها ، لا ما ذكرتم يا فرقة الضلال فأما الأدلة على صحة الشفاعة ، فقد ذكرناها من الكتاب والسنة ، لكن نجد ها هنا طرفا منها . أما من القرآن فقوله تعالى : ' عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ' روى عن أنس بن مالك ، وأبى سعيد الخدري وجماعة من الصحابة لا يحصون عددا : أن ذلك في الشفاعة ، ثم ذكروا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في أخبار يطول ذكرها وشرحها . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٣٢