يفعل وهم يسألون ' والجملة أن الأمر | منا والنهي منا ، والفعل منا ، والإرادة منا إنما توصف تارة بكونها حسنة ، وتارة بكونها قبيحة إنما ذلك لمعنى ، وهو أن كل ما كان منا مخالفا لأنر الرب تعالى فهو قبيح وإن كانت صورته حسنة من حيث الحس والنظر والسمع ، ونحو ذلك ، وأن كل ما كان منا حسنا إنما كان ذلك لأنه موافق لأمر الرب تعالى ، لا من حيث الصورة والحسن ، فإذا صح هذا جئنا إلى أفعاله تعالى وإرادته وأمره ونهيه ، فوجدناه ليس فوقه تعالى آمر يأمره ولا ناه ينهاه ، فصح أن جميغع أفعاله وأمره ونهيه حسن على كل حال لا يتصف بغير ذلك ، فاعلم هذه الجملة توفق إن شاء الله تعالى . وفقنا الله وإياكم وجميع المسلمين
| فصل في الشفاعة
العم أهل السنة والجماعة أجمعوا على صحة الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من هذه الأمة ، قدمنا المسألة وذكرنا الأخبار الواردة في الشفاعة أصلا ورأسا .
وأعلم أن المعتزلة افترقت فرقتين ، فقوم منهم أنكروا الشفاعة أصلا ورأسا ، وردوا الأخبار الصحيحة الواردة يفيها ومادل عليه القرآن من ذلك . وقالت الفرقة الثانية : إن للأنبياء شفاعة ، وللملائكة ، لكن لثلاث فرق من المؤمنين .
فرقة منهم : أصحاب صغائر ولبست لهم كبيرة من الذنوب ، والفرقة الثانية قوم عملوا الكبائر وتابوا منها وندموا عليها والفرقة الثالثة ، قوم من المؤمنين لم يعملوا ذنبا أصلا ، فأما صاحب الكبيرة الذي مات من غير توبة فلا شفاعة له عندهم ، وكلا القولين باطل .