الجلال ، والجمال ، والقدرة ، والكمال ، ولا نقول : إن له الولد ، والوالد ، والصاحبة ، والزوجة ، والشريك . فاعلم ذلك . وكما نقول عند الإطلاق : إن كل مخلوق يبيد ويفنى ويزول ويضمحل ، ولا نقول عند التفصيل : إن حجة الله على خلقه والأعمال من الصلاة ، والصيام ، والحج ، إن ذلك يبيد ويفني ويضمحل ، ونحو ذلك .
ثم نقول لهم يا جهلة : أليس الله تعالى قضى بموت نبيه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك موت جميع الأنبياء عليهم السلام ، فلا بد أن يقولوا : بلى . فنقول لهم : أفترضون بذلك وأشباهه ؟ إن قالوا : نعم . وكلنا نقول : إنه قضى ذلك ، قلنا : وكذلك نقول نحن أيضا : قضى كل موجود وخلقه وأراده عند الإطلاق ، وعند التفصيل لا نقول : إنا رضينا موت النبي صلى الله عليه وسلم ، بمعنى إنا أحببنا ذلك ، وأنه سرنا ، فاعلم ذلك .
فإن قيل : أليس الله تعالى قد نهى عن الكفر والمعصية ؟ قلنا : بلى قد نهى عن ذلك . فإن قالوا : فلا يحسن أن يريد شيئا ويريد وجوده ثم ينهى عنه ، قلنا : الجواب من وجهين :
أحدهما : أن يقال لهم : أليس الله قد علم أن الكافر يكفر ، وأنه يوجد منه الكفر لا محالة ، فلا بد لهم من أن يقولوا نعم ، فيقال لهم : فكيف نهاه عن أمر قد علم أنه منه ولابد من وجوده ، فلما جاز أن ينهى وإن أراده . فاعلم ذلك .
جواب آخر : وهو أن يقال لهم : أليس الله تعالى نهى عن إيلام الرسل والمؤمنين ، فلا بد من أن يقولوا من نعم ، فيقال لهم : يوجد فيهم الألم من الأمراض والموت أن لا ؟ فلا بد من أن يقولوا نعم : فإذا جاز أن ينهى عن إيلامهم ، ثم يريد ذلك ويحسن منه . فكذلك في مسألتنا يريد وينهى حتى يثبت لنفسه كمال القدرة ونفاذ الأمر والمشيئة ' لا يسئل عما