تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاضي على فلان بكذا ، أي أوجبه عليه وألزمه إياه وحكم به عليه ، فإن الله تعالى قضى بالمعاصي والكفر ، بمعنى أنه أراده وخلقه ، وقدره ، ولا يجوز أن يكون بمعنى أمر به واختاره دينا وشرعا ، ولا مدحه ، ولا يثيب عليه ؛ ولا فرضه فرضا على أحد ، بمعنى أن أوجبه عليه ، فاعلم هذه الجملة وتحققها تسلم من شبه المبتدعة وتلبيسهم على العوام ومن لا فهم له إن شاء الله .

فإن قيل : أفترضون بقضاء الله وقدره ؟ قلنا : هذا يحتاج إلى تفصيل ، فنحن نطلق الرضا بقضاء الله وقدره على الإطلاق ، بمعنى أنه لا يعترض على حكمه السابق وإرادته الأزلية ، ولا يتقدم بين يديه بالاعتراض بل نسلم لما أردا فينا وفي غيرنا ، ولا نعترض بما يفعل ، فنقول : نحن نرضى بقضاء الله الذي هو خلقه ، كما أخبرنا به ومدحنا على فعله ، ووعد عليه الثواب ، فنرضى بذلك ونريده لنا ولجميع إخواننا من المسلمين ، ولا نقول : إن قضاءه الذي هو بمعنى خلقه ، وإيجاده الذي هو خلقه مذموما قبيحا ؛ ذنبا معصية كفرا ، إنا نرضى بذلك دينا وشرعا ولا نحبه ولا نرضاه ولا نريده لنا ولا لأحد من إخواننا المسلمين ، فاعلم هذا التفصيل تسلم من شبه الأباطيل ومن خدع أهل التعطيل . يؤكد هذا أو يقرره أنا نقول وكل مسلم عند الإطلاق : إن جميع الأشياء لله تعالى ، إنه خلقها وهي ملك له ، لا خالق ولا مالك لها غيره ، من والد ، وولد ، وزوجة ، وصاحبة ، فنطلق ذلك عند الإجمال . فأما عند التفصيل فنقول : إن لله الأسماء الحسنى . ونقول : إن له

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٩