تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ' أراد المؤمنين دون الكفار . وكذلك قوله تعالى : ' عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ' أراد المؤمنين دون الكفار ، وكذلك قوله تعالى : ' ولا يرضى لعباده الكفر ' أراد المؤمنين دون الكافرين ، فاعلم ذلك وتحققه .

الجواب الثاني : أن الرضا بالشي هو المدح له والثناء عليه والإثابة عليه وكونه دينا وشرعا ، والله تعالى لا يرضى الكفر بمعنى أنه لا يمدحه ولا يثيب عليه ولا يرضى كونه دينا وشرعا ، دون إرادة وجوده وخلقه . فاعلم ذلك .

فإن قيل : أتقولون أن الله تعالى قضى المعاصي وقدرها ، كما أنه خلقها ، قلنا له : أجل : نقول ذلك بمعنى أنه خلقه وأوجده على حسب قصده وإرادته ، ولا نقول إنه قضاه بمعنى أنه أمر به ، ولا رضيه دينا وشرعا ، وأنه يمدحه ويثيب عليه .

فإن قيل : فعلى كم وجه ينقسم القضاء ؟ قيل له على وجوه كثيرة . . منها : قضاء يكون بمعنى الخلق ، وذلك قوله تعالى : ' فقضاهن سبع سموات في يومين ' يعني خلقهن ، ويكون القضاء بمعنى التسليط . والخلق ، وهو قوله تعالى : ' فلما قضينا عليه الموت ' يعني خلقنا وسلطنا عليه الموت ، ويكون بمعنى الإخبار والإعلام ، وهو قوله تعالى : ' وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ' يعني أعلمناهم وأخبرناهم ، ويكون القضاء بمعنى الأمر ، قال الله تعالى : ' وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ' ، ويكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام ، يقال : قضى

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٨