تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم فريقان يختصمون ' ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ' قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ' فصح ما قلناه ، وأنه هدى بعضا وأضل بعضا بنص القرآن ، فاعلم ذلك .

جواب خامس : وهو أن فريقا من ثمود آمنوا ثم ارتدوا ، ففيهم نزلت الآية ، يدل عليه قوله تعالى : ' فاستحبوا العمى على الهدى ' يعني رجعوا إلى الكفر بعد الإيمان .

فإن قيل : فما قولكم في قوله تعالى : ' إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ' فصح أنه لا يريد الكفر ، فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه لو كان كما قلتم لكان يقول : ولا يرضى لأحد الكفر ، أو يقول : ولا يرضى لكم الكفر ، فلما لم يقل ذلك لم يكن لكم حجة .

الثاني : أنه قال تعالى : ' ولا يرضى لعباده الكفر ' وإذا أضافهم إليه بلفظ العبودية فإنما أراد بذلك خواص عباده المؤمنين دون الكافرين . ونحن نقول : إنه ما رضى للخواص الكفر ولا أراد لهم الكفر ، وإنما رضى لهم الإيمان . الذي يدل على صحة هذا : إن العباد إذا أضافهم إليه كان المراد بهم المؤمنين دون غيرهم ، قول تعالى : ' إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ' وأراد بذلك المؤمنين دون الكفار . وكذلك قوله تعالى : ' يا

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل بهص ٢٢٧